أخبار السعودية

المستشار الألماني بالسعودية: تعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية

تشهد العلاقات السعودية الألمانية حقبة جديدة من الازدهار والنمو، توجت بزيارة المستشار الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، فريدريش ميرتس، إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، لتعكس التقدير الألماني الكبير لمكانة المملكة وثقلها السياسي والاقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية.

عمق تاريخي وعلاقات متجذرة

لا تعد هذه الزيارة حدثاً عابراً، بل هي امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين الصديقين. وتستند هذه العلاقات إلى إرث من التفاهم المشترك والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بدءاً من لقاءات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مع القيادات الألمانية المتعاقبة، وصولاً إلى الحراك الدبلوماسي النشط في السنوات الأخيرة. وتنظر برلين إلى الرياض كشريك استراتيجي لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط، وركيزة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار العالمي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

شراكة اقتصادية تواكب رؤية 2030

تكتسب الزيارة بعداً اقتصادياً استثنائياً في ظل التقاء أهداف الاقتصاد الألماني القوي مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030”. حيث يسعى الجانبان لتعزيز التعاون في قطاعات حيوية تتجاوز التجارة التقليدية. وقد أثمرت هذه التوجهات عن أرقام لافتة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.3 مليار دولار في عام 2024م، مع استمرار النمو في عام 2025م. وتعمل اللجنة السعودية الألمانية المشتركة بانتظام على تذليل العقبات وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مما يفتح آفاقاً واسعة للمستثمرين في كلا البلدين.

الطاقة النظيفة.. رهان المستقبل

يحتل ملف الطاقة النظيفة صدارة المباحثات، حيث تتطلع ألمانيا، القوة الصناعية الكبرى في أوروبا، إلى المملكة كمصدر موثوق للطاقة الخضراء. وفي هذا السياق، يبرز مشروع “جسر الهيدروجين الأخضر السعودي الألماني” كأحد أهم ثمار هذا التعاون، والذي يهدف لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء إلى أوروبا، مع خطط طموحة لتصدير 200 ألف طن سنوياً بحلول عام 2030. يعكس هذا التعاون التزام البلدين بمكافحة التغير المناخي والتحول نحو اقتصاد مستدام.

استثمارات نوعية في التكنولوجيا والنقل

لم يقتصر التعاون على الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تقنيات النقل المستقبلية والذكاء الاصطناعي. وتعد صفقة “مجموعة السعودية” لشراء 100 طائرة كهربائية من شركة “ليليوم” الألمانية دليلاً ملموساً على هذا التوجه، بالإضافة إلى استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على حصص في شركات تقنية ألمانية واعدة مثل “هولون” للمركبات ذاتية القيادة. هذه الخطوات تؤكد عزم المملكة على توطين التقنيات الحديثة والاستفادة من الخبرة الألمانية العريقة في هذا المجال.

توافق سياسي حول قضايا المنطقة

على الصعيد السياسي، أظهرت المباحثات توافقاً كبيراً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. حيث تتفق الرياض وبرلين على ضرورة إحلال السلام الشامل والعادل، والدفع نحو حل الدولتين كركيزة أساسية لإنهاء الصراع، مما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تنسيق المواقف الدولية لضمان أمن واستقرار الشرق الأوسط.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى