السعودية: الذكاء الاصطناعي يرفع الشفاء من السرطان لـ 90%

في قفزة طبية نوعية تعكس تطور المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية، كشف وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، الدكتور عبدالله عسيري، عن أرقام مبشرة تتعلق بمعدلات النجاة من الأورام السرطانية، مؤكداً أن التوسع الاستراتيجي في برامج الكشف المبكر وتوظيف التقنيات الحديثة ساهم في رفع معدلات الشفاء إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز الـ 90%.
ثورة التقنية في مواجهة الأورام
أوضح الدكتور عسيري أن المعادلة في التعامل مع الأورام تغيرت بشكل جذري بفضل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي. وتلعب هذه التقنيات دوراً حاسماً في التنبؤ المبكر، لا سيما في حالات سرطان الثدي، حيث تساعد الخوارزميات المتطورة في قراءة صور الأشعة بدقة تفوق العين البشرية أحياناً، مما يسمح باكتشاف التغيرات النسيجية في مراحلها الأولى.
كما أشار إلى النقلة النوعية في الكشف عن سرطان القولون من خلال اعتماد الفحوصات المنزلية السهلة، والتي شجعت شريحة واسعة من المجتمع على إجراء الفحص بعيداً عن الحرج أو الإجراءات الطبية المعقدة، مما عزز من فرص التدخل العلاجي المبكر والناجح.
د. عبدالله عسيري
المملكة ضمن العشر الكبار في مجموعة العشرين
وفي سياق المقارنات الدولية، أوضح الوكيل أن هذه القفزات النوعية في بروتوكولات التشخيص والعلاج وضعت المملكة العربية السعودية ضمن قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين (G20) من حيث معدلات النجاة من السرطان. ويستند هذا التصنيف إلى جودة وموثوقية البيانات التي يوفرها “السجل السعودي للسرطان”، الذي يُعد مرجعاً وطنياً يتمتع بأعلى معايير الجودة العالمية، ويحظى باعتراف منظمات دولية مرموقة مثل منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للسرطان.

الوقاية واللقاحات: خط الدفاع الأول
شدد الدكتور عسيري على أن المعركة ضد السرطان لا تبدأ في المستشفى، بل من نمط الحياة اليومي. وأكد أن تبني نمط حياة صحي يعتمد على النشاط البدني المنتظم والغذاء المتوازن يمكن أن يخفض احتمالات الإصابة بالأورام بنسبة تقارب 30%. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد الحقائق العلمية التي تربط بين السمنة والخمول وبين زيادة مخاطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطانات.
وفي محور التحصين، كشف عسيري عن نتائج مذهلة حققتها اللقاحات في المملكة، حيث اقتربت نسبة الوقاية من سرطان عنق الرحم وسرطان الكبد المرتبط بفيروس التهاب الكبد الوبائي (B) من نسبة 100%. ويُعد هذا الإنجاز دليلاً على نجاح برامج التطعيم الوطنية في القضاء على المسببات الفيروسية للأورام.

رؤية 2030 ومستقبل الرعاية الصحية
يأتي هذا الحراك الطبي المتطور والنتائج الإيجابية كجزء لا يتجزأ من مساعي القطاع الصحي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتهدف الرؤية من خلال برنامج تحول القطاع الصحي إلى بناء نظام وقائي شامل يضع صحة الإنسان في محور الاهتمام، معتمداً على مبدأ “الوقاية خير من العلاج”، وتعزيز الوعي المجتمعي بأن صحة الإنسان بيده، وأن امتلاكها يبدأ بالوعي والمبادرة بالفحص.



