وزير العدل: نمو تنفيذ أحكام التحكيم التجاري بنسبة 43%

أكد معالي وزير العدل السعودي، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً نوعياً في بيئتها التشريعية والقضائية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أسهمت بشكل مباشر في ترسيخ مكانة التحكيم وبدائل تسوية المنازعات كخيارات استراتيجية وموثوقة ضمن منظومة العدالة الوطنية.
استراتيجية وطنية لتعزيز الثقة العالمية
جاءت تصريحات وزير العدل خلال مشاركته الفاعلة في أعمال المؤتمر الدولي الخامس للتحكيم التجاري، وتحديداً في الجلسة الحوارية الأولى التي حملت عنوان "الإستراتيجية الوطنية والثقة العالمية.. تعزيز اليقين القانوني وثقة المستثمرين". وأوضح الصمعاني أن تكامل المسارات القانونية والقضائية مع القطاعات المالية والتجارية لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية استراتيجية تهدف لبناء بيئة استثمارية تتسم بالاستقرار والموثوقية العالية.
سياق الإصلاحات التشريعية ورؤية 2030
تأتي هذه التصريحات في سياق حراك تشريعي غير مسبوق تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تم إقرار منظومة من التشريعات المتخصصة مثل نظام المعاملات المدنية ونظام الإثبات، والتي عززت من مبدأ "اليقين القانوني". وتعد هذه الإصلاحات ركيزة أساسية لطمأنة المستثمرين المحليين والدوليين بأن حقوقهم مصانة وفق نصوص نظامية واضحة وآليات تنفيذ فعالة، مما يقلل من المخاطر القانونية المرتبطة بالأعمال التجارية.
أرقام قياسية تعكس الثقة في التحكيم
واستشهد وزير العدل بلغة الأرقام للدلالة على نجاح هذه الاستراتيجيات، كاشفاً عن نمو لافت في منظومة تنفيذ أحكام التحكيم بنسبة بلغت 43% خلال عام 2025. والأكثر دلالة هو أن التحكيم التجاري شكل ما نسبته 50% من إجمالي هذه الأحكام، وهو مؤشر قوي على تزايد ثقة قطاع الأعمال والشركات الكبرى في التحكيم كمسار سريع وفعال لفض المنازعات بعيداً عن أروقة المحاكم التقليدية، مدعوماً بتوحيد اختصاص التنفيذ الذي سرّع من وتيرة استعادة الحقوق.
العدالة الوقائية: مستقبل الاستقرار التعاقدي
وفي سياق متصل، شدد الصمعاني على أن وزارة العدل ماضية في توسيع نطاق "العدالة الوقائية"، وهي فلسفة قانونية تهدف إلى منع النزاع قبل وقوعه. وأشار إلى نجاح الوزارة في توثيق أكثر من مليون عقد إلكتروني، استفاد منها ما يزيد عن 1.2 مليون مستفيد. هذا الإقبال الكبير يعكس وعي المجتمع التجاري بأهمية توثيق الحقوق، ويؤكد الحاجة المستمرة لتطوير أدوات تضمن الاستقرار التعاقدي، مما ينعكس إيجاباً على تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.



