مقتل 250 شخصاً في هجمات واشتباكات بلوشستان بباكستان

شهد إقليم بلوشستان الباكستاني تصعيداً أمنياً دموياً غير مسبوق خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفر عن مقتل حوالي 250 شخصاً في سلسلة هجمات منسقة شنتها حركة انفصالية، وما تبعها من عمليات عسكرية واسعة النطاق نفذتها القوات المسلحة الباكستانية للرد على مصادر النيران.
وبحسب تصريحات لمسؤول أمني رفيع المستوى، اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن الحصيلة الأولية للضحايا شملت ما لا يقل عن 36 مدنياً و22 عنصراً من قوات الأمن، سقطوا ضحية الهجمات المباغتة التي تبناها "جيش تحرير بلوشستان"، وهي الحركة الانفصالية الأبرز في الإقليم المتاخم للحدود الإيرانية والأفغانية. وأكد المسؤول أن الرد الحازم من القوات المسلحة الباكستانية أسفر عن تحييد ومقتل "197 إرهابياً" خلال عمليات التمشيط والاشتباكات المباشرة.
تفاصيل الهجمات والرد العسكري
أوضحت السلطات الباكستانية أن الاشتباكات المتفرقة لا تزال مستمرة في عدة مناطق استراتيجية داخل الإقليم، حيث عمد المتمردون إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصارف ومنشآت عسكرية وسجون ومراكز للشرطة. وأعلن "جيش تحرير بلوشستان"، المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مسؤوليته عن العمليات التي تنوعت بين إطلاق نار مباشر وهجمات انتحارية استهدفت مسؤولين في الإدارة المدنية والأمنية.
خلفية الصراع وأهمية إقليم بلوشستان
لفهم سياق هذا التصعيد، تجدر الإشارة إلى أن إقليم بلوشستان يعد أكبر أقاليم باكستان مساحة، ولكنه الأقل سكاناً والأكثر فقراً، رغم غناه بالموارد الطبيعية الهائلة مثل الغاز الطبيعي والمعادن. ويشهد الإقليم تمرداً منخفض الحدة منذ عقود، حيث تطالب الجماعات الانفصالية بالاستقلال أو بالحصول على حصة أكبر من موارد الإقليم، متهمة الحكومة المركزية في إسلام آباد باستغلال ثرواتهم دون تنمية المنطقة.
الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز الشأن المحلي، نظراً للموقع الاستراتيجي لبلوشستان التي تعد القلب النابض لمشروع "الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني" (CPEC)، وهو جزء حيوي من مبادرة الحزام والطريق الصينية. وتضم المنطقة ميناء "جوادر" الاستراتيجي الذي تديره الصين. ولطالما استهدفت الجماعات الانفصالية المصالح الأجنبية، وخصوصاً الصينية، في محاولة للضغط على الحكومة الباكستانية وعرقلة مشاريع التنمية التي يرون أنها لا تصب في مصلحة السكان المحليين.
ويشكل هذا التصعيد الأخير تحدياً كبيراً للحكومة الباكستانية التي تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما يثير مخاوف إقليمية بشأن أمن الحدود وضبط تحركات الجماعات المسلحة في المنطقة التي تشهد توترات جيوسياسية متداخلة.



