التعليم تلغي تراخيص 74 مدرسة خاصة وتوضح مصير الطلاب

أصدرت وزارة التعليم قراراً حاسماً بإلغاء تراخيص 74 مدرسة خاصة موزعة على عدة مدن في المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار حملاتها الرقابية المكثفة لضبط جودة التعليم الأهلي والتأكد من امتثال المؤسسات التعليمية للأنظمة واللوائح. ويأتي هذا القرار بعد رصد سلسلة من المخالفات الجسيمة التي تتعلق بالالتزام والامتثال للاشتراطات المعتمدة، مما استدعى تدخلاً فورياً لضمان سلامة الطلاب والطالبات والحفاظ على جودة المخرجات التعليمية.
أسباب إلغاء التراخيص ومخاطر السلامة
أوضحت الوزارة في بيانها أن المخالفات المرصودة لم تكن شكلية فحسب، بل شملت جوانب جوهرية تمس أمن وسلامة البيئة المدرسية. وتصدرت هذه المخالفات عدم وجود ترخيص تشغيلي ساري المفعول، بالإضافة إلى غياب ترخيص السلامة (شهادة الدفاع المدني)، وهي وثيقة لا غنى عنها لضمان توفر أنظمة الإطفاء والإنذار ومخارج الطوارئ الآمنة. وأكدت الوزارة أن هذه المتطلبات تعد ركائز أساسية لا يمكن التهاون فيها لاستمرار أي نشاط تعليمي.
وأشارت الوزارة إلى أن القرار جاء بعد استنفاد كافة الإجراءات التنظيمية، حيث تم التدرج في توجيه التنبيهات للمدارس المخالفة، إلا أن عدم تجاوب تلك المدارس مع متطلبات التصحيح وارتفاع مؤشر المخاطر الناتج عن استمرار المخالفات، جعل من إغلاقها ضرورة حتمية لعدم قدرة المشغلين على الوفاء بالمتطلبات التشغيلية اللازمة.
سياق الإصلاحات التعليمية ورؤية 2030
لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام للحراك التطويري الذي يشهده قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030. حيث تسعى المملكة من خلال برنامج تنمية القدرات البشرية وبرنامج جودة الحياة إلى رفع مستوى التعليم الأهلي ليكون شريكاً استراتيجياً للتعليم الحكومي، وليس مجرد نشاط تجاري. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع هيئة تقويم التعليم والتدريب والجهات ذات العلاقة لفرض معايير صارمة تضمن أن تكون البيئة التعليمية محفزة وآمنة.
ويعكس هذا الإجراء تحولاً في استراتيجية الوزارة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة القائمة على ضمان الجودة والاستدامة، حيث تهدف هذه الخطوات إلى تنظيف السوق التعليمي من المؤسسات غير القادرة على تقديم قيمة مضافة، مما يفسح المجال للمدارس المتميزة لتقديم خدماتها وتعزيز التنافسية الإيجابية التي تصب في مصلحة الطالب وولي الأمر.
مصير الطلاب وآلية النقل الفوري
وفيما يتعلق بمصير الطلاب والطالبات المسجلين في المدارس التي تم إلغاء تراخيصها، وضعت وزارة التعليم خطة عاجلة لضمان عدم تأثر مسيرتهم الدراسية. حيث أقرت الوزارة قبول الطلاب المنقولين من تلك المدارس بشكل مباشر وفوري في المدارس الحكومية، لضمان استمرارهم في مقاعد الدراسة دون أي انقطاع.
كما أتاحت الوزارة لأولياء الأمور مرونة الاختيار، حيث يمكنهم نقل أبنائهم إلى مدارس خاصة أخرى مرخصة ومؤهلة إذا رغبوا في ذلك، أو الاستفادة من المقاعد المتاحة في المدارس الحكومية القريبة من مقار سكنهم. وتأتي هذه الخطوة لطمأنة الأسر وتأكيد التزام الوزارة بمسؤوليتها الكاملة تجاه حق الطلبة في التعليم في بيئة نظامية وآمنة.
تعزيز التنافسية وجودة التعليم
ختاماً، شددت وزارة التعليم على أن إلغاء التراخيص ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لتعزيز جودة التعليم وتوفير بيئة تعليمية جاذبة. وأكدت أن الجولات الرقابية ستستمر للتأكد من استيفاء كافة المدارس الأهلية والعالمية للاشتراطات المحدثة، بما يدعم تطوير قطاع التعليم الأهلي ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة للطلاب، تماشياً مع التطلعات الوطنية لبناء جيل منافس عالمياً.



