أسلوب حياة

أهمية الكشف المبكر عن السرطان والتغذية السليمة للوقاية

في إطار الجهود العالمية والمحلية لمكافحة الأورام، شدد نخبة من الأطباء والمختصين على أن المعركة ضد السرطان تبدأ قبل الإصابة به، وذلك من خلال تبني استراتيجيات وقائية تعتمد بشكل أساسي على الكشف المبكر عن السرطان، والتغذية العلاجية السليمة، وتعزيز الصحة النفسية. جاءت هذه التوصيات خلال اللقاء التوعوي الذي استضافته غرفة جدة تزامناً مع اليوم العالمي للسرطان، حيث تم استعراض أحدث البروتوكولات الطبية والنصائح الغذائية لتعزيز المناعة المجتمعية.

سياق عالمي وجهود محلية

يأتي هذا اللقاء في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بمرض السرطان، حيث يُحيي العالم في الرابع من فبراير من كل عام "اليوم العالمي للسرطان"، وهي مبادرة يقودها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لرفع الوعي بمخاطر المرض وطرق الوقاية منه. وتكتسب هذه الفعاليات أهمية قصوى محلياً وإقليمياً، حيث تسعى المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية إلى تعزيز برامج جودة الحياة والوقاية، مما يساهم في خفض معدلات الإصابة وتقليل العبء الاقتصادي والصحي المترتب على العلاج في المراحل المتأخرة.

الكشف المبكر: خط الدفاع الأول

أوضحت الدكتورة رانيا درويش، استشارية طب الأسرة، أن مفهوم التوعية قد تطور ليركز بشكل جوهري على الفحوصات الاستباقية. وأكدت أن الكشف المبكر عن السرطان ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو العامل الحاسم الذي يحول المرض من "خطر قاتل" إلى "حالة قابلة للشفاء" بنسب عالية جداً.

وأشارت د. درويش إلى أهمية الالتزام بجدول الفحوصات الدورية حتى في غياب الأعراض، مفصلة أبرز هذه الفحوصات:

  • سرطان الثدي: ضرورة إجراء فحص الماموجرام للسيدات بدءاً من سن الأربعين، بشكل سنوي أو كل عامين.
  • سرطان عنق الرحم: أهمية إجراء مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات للكشف عن أي تغيرات خلوية قبل تحولها لورم.
  • سرطان القولون: الفحص الدوري للدم الخفي في البراز كإجراء وقائي فعال.

تكامل العلاج والدعم النفسي

وفي سياق متصل، لفتت الدكتورة درويش إلى أن علاج السرطان لم يعد يعتمد على الطبيب الجراح أو طبيب الأورام فقط، بل أصبح منظومة عمل جماعي متكاملة. تشمل هذه المنظومة الجراحة، العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، والأهم من ذلك الدعم النفسي. وأكدت أن الحالة النفسية للمريض تلعب دوراً محورياً في استجابة الجهاز المناعي للعلاج، مما يستوجب دعم الأسرة والمحيطين للمريض لرفع معنوياته وتحسين جودة حياته أثناء الرحلة العلاجية.

التغذية العلاجية: الوقاية تبدأ من المائدة

من جانبها، ركزت الدكتورة جاكلين علام، أخصائي أول التغذية العلاجية، على الدور الحيوي للغذاء في الوقاية. وأوضحت أن تعديل النمط الغذائي واستبدال العادات الخاطئة ببدائل صحية يعد حجر الزاوية في تجنب الأمراض المزمنة التي قد تمهد للإصابة بالسرطان.

وتطرقت د. علام إلى التحديات الغذائية المرتبطة بالمواسم، وتحديداً شهر رمضان المبارك، حيث يميل البعض للإفراط في تناول المقليات والسكريات. وحذرت من أن الاعتماد المستمر على الأطعمة عالية السعرات والدهون لا يؤدي فقط لزيادة الوزن، بل يرفع من مستويات الالتهابات في الجسم ويزيد من مخاطر الأمراض الأيضية.

النشاط البدني ومحاربة الدهون الحشوية

واختتمت المختصات اللقاء بالتأكيد على خطورة "الدهون الحشوية" المتراكمة حول الأعضاء الداخلية، والتي تعد أكثر خطورة من السمنة الظاهرية. ونصحت د. علام بضرورة دمج النشاط البدني في الروتين اليومي، مشيرة إلى أن صلاة التراويح في رمضان، رغم كونها نشاطاً بدنياً جيداً، إلا أنها لا تغني عن ممارسة رياضة المشي أو التمارين المنتظمة لضمان حرق السعرات والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى