الكشف المبكر عن السرطان: أهمية الفحص الوقائي وعوامل الخطورة

أكدت وزارة الصحة السعودية، بالتزامن مع فعاليات اليوم العالمي للسرطان، أن التزام الأفراد بنمط حياة صحي وإجراء الفحوصات الدورية يمكن أن يمنع ما بين 30 إلى 50% من حالات السرطان، مشيرة إلى أن الكشف المبكر يمثل حجر الزاوية في تحويل هذا المرض من خطر يهدد الحياة إلى حالة صحية قابلة للعلاج والشفاء التام.
اليوم العالمي للسرطان.. سياق عالمي لتوحيد الجهود
يأتي هذا التفاعل المحلي كجزء من الحراك الدولي في الرابع من فبراير من كل عام، وهو تاريخ حدده الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لرفع الوعي العالمي بمخاطر المرض. ويهدف هذا اليوم إلى حشد الجهود الحكومية والمجتمعية والإعلامية لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول السرطان، والتشديد على أن الوقاية ليست مجرد خيار بل ضرورة ملحة لتقليل الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن السرطان يعد أحد الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، إلا أن التطور الطبي الهائل في تقنيات التشخيص والعلاج جعل من الممكن إنقاذ ملايين الأرواح سنويًا، شريطة اكتشاف المرض في مراحله الأولى قبل انتشاره.
عوامل الخطورة واستراتيجيات الوقاية
أوضحت الوزارة أن أكثر أنواع السرطان شيوعًا تشمل سرطان الثدي، الرئة، القولون والمستقيم، والبروستاتا. ولفتت إلى أن ثلث الوفيات المرتبطة بالسرطان تعود إلى خمسة عوامل سلوكية وغذائية رئيسية يمكن التحكم فيها، وهي:
- ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (السمنة).
- عدم تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات.
- قلة النشاط البدني.
- تعاطي التبغ بجميع أشكاله.
- تلوث الهواء البيئي.
وشددت الوزارة على أن تعديل هذه السلوكيات لا يقلل فقط من احتمالية الإصابة، بل يخفف أيضًا من العبء الاقتصادي والصحي على المنظومة الصحية والأسر، حيث أن تكلفة علاج الحالات المتأخرة تفوق بكثير تكلفة برامج الوقاية والفحص المبكر.
مختصون: الفحص المبكر يرفع نسب الشفاء ويقلل المضاعفات
وفي تصريحات خاصة لـ «اليوم»، أجمع نخبة من الأطباء والمختصين على أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول. وأكدوا أن الخوف من النتيجة لا يجب أن يكون عائقًا أمام الفحص، لأن اكتشاف المرض مبكرًا يعني خيارات علاجية أسهل ونسب نجاح أعلى.
التدخل الجراحي المبكر والنتائج الإيجابية
أكدت الدكتورة غدير جمجوم، استشارية جراحة الأورام وجراحة الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية بجامعة الملك عبدالعزيز، أن التوقيت هو العامل الحاسم في رحلة العلاج.
د. غدير جمجوم
وأوضحت د. جمجوم أن اكتشاف الأورام في مراحلها الأولية يتيح للأطباء استخدام تدخلات جراحية أقل توغلاً، ويقلل الحاجة للعلاجات الكيميائية أو الإشعاعية المكثفة، مما ينعكس إيجابًا على الحالة النفسية والجسدية للمريض. وأشادت بالحملات التوعوية الخليجية التي ساهمت في كسر حاجز الصمت حول المرض وتشجيع المجتمع على إجراء الفحوصات.
تغيير نمط الحياة كأداة وقائية
من جانبه، أشار طبيب الأورام الدكتور عبدالرحيم الشنقيطي إلى أن الوقاية تبدأ من القرارات اليومية البسيطة. وبيّن أن العوامل القابلة للتعديل مثل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على الوزن المثالي، تلعب دورًا محوريًا في خفض نسب الإصابة.
وأضاف الشنقيطي أن الدولة وفرت مراكز للكشف المبكر في مختلف المناطق، وسهلت الوصول إليها عبر التطبيقات الرقمية، مما ألغى عذر “صعوبة الوصول” وجعل الفحص متاحًا للجميع، مؤكدًا أن تصحيح المفاهيم الخاطئة هو جزء أساسي من العلاج.
الكشف المبكر.. فرصة للحياة
وفي سياق متصل، وصفت الدكتورة ديما وحيد حمامي، استشارية جراحة ومناظير سرطان الثدي الترميمية، الكشف المبكر بأنه “فرصة حقيقية للحياة” وليس مجرد إجراء روتيني.
د ديما حمامي
وشددت د. حمامي على أن التشخيص المبكر يحافظ على جودة حياة المريض ويجنبه قسوة العلاجات الطويلة، مشيرة إلى أن الحملات التوعوية نجحت في نقل المجتمع من دائرة الخوف والإنكار إلى دائرة المعرفة والاطمئنان، مما يعزز من فرص الشفاء التام والعودة لممارسة الحياة الطبيعية.



