أخبار العالم

نيابة باريس تغادر إكس وتستدعي إيلون ماسك للتحقيق

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين السلطات القضائية الأوروبية وعمالقة التكنولوجيا، أعلنت النيابة العامة في باريس، يوم الثلاثاء، مغادرتها الرسمية لمنصة "إكس" (تويتر سابقاً). وجاء هذا القرار الرمزي والعملي في آنٍ واحد، متزامناً مع الكشف عن استدعاء الملياردير الأمريكي إيلون ماسك للمثول أمام القضاء الفرنسي، في سابقة قانونية قد ترسم ملامح جديدة للعلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والقوانين السيادية للدول.

مغادرة المنصة وتفاصيل المداهمة

أوضحت النيابة العامة في رسالتها الأخيرة على المنصة أن قرار المغادرة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء في أعقاب عملية تفتيش دقيقة خضعت لها مكاتب شركة "إكس" في فرنسا. وأشارت النيابة إلى أن الجمهور يمكنه متابعة أخبارها الآن عبر منصتي "لينكد إن" و"إنستغرام"، في إشارة واضحة لقطع العلاقات الرقمية مع منصة ماسك.

وقد نفذت الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية التابعة للدرك الفرنسي، بالتعاون الوثيق مع وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول"، عمليات التفتيش والمداهمة. وتأتي هذه التحركات ضمن إطار تحقيق قضائي موسع فُتح في يناير 2025، يهدف إلى فحص مدى امتثال المنصة للقوانين الفرنسية والأوروبية الصارمة.

استدعاء إيلون ماسك: المسؤولية الجنائية

في تطور لافت، أكدت المدعية العامة الفرنسية، لور بيكو، توجيه استدعاء رسمي لكل من إيلون ماسك، مالك المنصة، وليندا ياكارينو، الرئيسة التنفيذية السابقة. وحددت النيابة الفترة ما بين 20 و24 أبريل 2026 موعداً لاستجوابهما بصفتهما "المديرين الفعليين والقانونيين" للمنصة خلال فترة وقوع المخالفات المزعومة.

ويكتسب هذا الاستدعاء أهمية قانونية بالغة، حيث يسعى القضاء الفرنسي لتحديد المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين التنفيذيين عن المحتوى المنشور وآليات عمل المنصة، وهو ما يمثل تحولاً في كيفية محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى التي طالما احتمت خلف الحصانة المؤسسية.

قائمة الاتهامات: من الخوارزميات إلى المحتوى المحظور

تستند التحقيقات إلى شكاوى متعددة تقدم بها نواب ونشطاء، وتركز بشكل أساسي على:

  • تحيز الخوارزميات: الشكوك حول تلاعب خوارزميات "إكس" بظهور المحتوى وتأثيرها السلبي على الرأي العام والنقاش الديمقراطي.
  • الجرائم الإلكترونية الخطيرة: توسعت التحقيقات لتشمل التواطؤ في نشر وحيازة صور إباحية للأطفال، والتزييف العميق (Deepfake) ذي الطابع الجنسي، بالإضافة إلى التهاون في حذف محتوى ينكر محرقة الهولوكوست.

رد فعل منصة إكس: "دوافع سياسية"

من جانبها، شنت منصة "إكس" هجوماً مضاداً، واصفة الإجراءات الفرنسية بأنها "مسيسة" ومصممة للاستعراض الإعلامي. وصرح فريق الشؤون الحكومية الدولية في المنصة بأن المداهمات استندت إلى ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مؤكداً نفي الشركة القاطع لارتكاب أي مخالفات قانونية، ومعتبراً أن ما يحدث هو محاولة لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة عبر استغلال أجهزة إنفاذ القانون.

سياق دولي ضاغط

لا تعمل فرنسا بمعزل عن محيطها الدولي في هذه القضية؛ إذ يتزامن التحرك الفرنسي مع إعلان هيئة تنظيم حماية البيانات في المملكة المتحدة فتح تحقيق موازٍ بحق شركة "أكس إيه آي" (xAI) التابعة لماسك، بسبب صور غير لائقة أنشأها برنامج الذكاء الاصطناعي "غروك". يشير هذا التزامن إلى توجه أوروبي وعالمي متزايد لفرض رقابة صارمة على أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل، مما يضع إمبراطورية ماسك التقنية أمام تحديات قانونية وجودية في القارة العجوز.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى