ريف السعودية يدعم المحاصيل البعلية بمعدات حديثة في 4 مناطق

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية، أعلن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية» عن تقديم حزمة دعم نوعية لمزارعي المحاصيل البعلية، تمثلت في تسليم 729 جهازاً وآلة زراعية حديثة. وتأتي هذه الخطوة لتشكل علامة فارقة في مسار التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة القائمة على التقنية.
توزيع جغرافي مدروس ودعم تقني
استهدفت عمليات التوزيع المزارعين في أربع مناطق رئيسية تتميز بطبيعتها الجغرافية والمناخية الفريدة، وهي: مكة المكرمة، والباحة، وعسير، وجازان. وقد شملت الحزمة التشغيلية 200 آلة حراثة متخصصة، بالإضافة إلى 529 ملحقاً فنياً للآلات، صُممت خصيصاً لتلائم التضاريس الجبلية والمدرجات الزراعية التي تشتهر بها هذه المناطق، مما يسهل على المزارعين التعامل مع وعورة الأرض ويزيد من مساحة الرقعة المزروعة.
الأهمية الاستراتيجية للمحاصيل البعلية
تكتسب هذه المبادرة أهميتها القصوى من طبيعة «المحاصيل البعلية» التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار، مما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن المائي والغذائي للمملكة. وتتمتع المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية للمملكة بميزة نسبية تاريخية في هذا النوع من الزراعة، حيث تشكل المدرجات الزراعية في جبال السروات إرثاً حضارياً واقتصادياً يمتد لمئات السنين. ويأتي دعم «ريف السعودية» لإحياء هذا الإرث باستخدام أدوات العصر، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية وتقليل استنزاف المياه الجوفية.
التدريب وبناء القدرات البشرية
أكد المتحدث الرسمي للبرنامج، ماجد البريكان، أن المشروع لا يقتصر على التوريد المادي للمعدات فحسب، بل يتبنى نهجاً شمولياً يركز على العنصر البشري. حيث يتضمن البرنامج دورات تدريبية مكثفة للمستفيدين لضمان التشغيل الآمن والمثالي للمعدات. وتعمل الفرق الفنية الميدانية جنباً إلى جنب مع المزارعين لتقديم الدعم الإرشادي، وقياس مؤشرات الأداء، مما يساهم في تقليل الهدر ورفع الكفاءة التشغيلية.
الأثر الاقتصادي ومستهدفات رؤية 2030
ينسجم هذا الدعم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية ودعم المجتمعات الريفية. فمن خلال تقليل التكاليف التشغيلية التي كانت ترهق كاهل صغار المزارعين، ورفع جودة الإنتاج عبر الميكنة الحديثة، يساهم البرنامج في تحسين دخل الأسر الريفية، والحد من الهجرة إلى المدن، وتعزيز سلاسل القيمة للمنتجات المحلية مثل البن، والفاكهة، والحبوب، مما يعزز من الأمن الغذائي الوطني ويفتح آفاقاً جديدة للمنتج السعودي في الأسواق المحلية والإقليمية.



