أخبار السعودية

بيان سعودي تركي مشترك: دعم وحدة اليمن وشراكة اقتصادية

في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين القوتين الإقليميتين، أصدرت المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية بياناً مشتركاً في ختام زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للرياض، رسمتا فيه خارطة طريق لمستقبل العلاقات الثنائية وموقفهما الموحد تجاه قضايا المنطقة الشائكة، وعلى رأسها الملف اليمني والقضية الفلسطينية.

حقبة جديدة من التعاون الاستراتيجي

تأتي هذه الزيارة تتويجاً لمسار تصاعدي في العلاقات بين الرياض وأنقرة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تقارباً ملحوظاً عززته الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين في عامي 2022 و2023. ويشير المحللون إلى أن هذا البيان لا يمثل مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو تأكيد على انتقال العلاقة من مرحلة "تطبيع العلاقات" إلى مرحلة "الشراكة التكاملية"، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

وقد عقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مباحثات موسعة مع الرئيس أردوغان، تناولت سبل مواءمة "رؤية المملكة 2030" مع "رؤية قرن تركيا"، مما يفتح آفاقاً اقتصادية غير مسبوقة للبلدين.

اليمن: رسالة حازمة ضد التقسيم

شكل الملف اليمني ركيزة أساسية في البيان المشترك، حيث وجه الجانبان رسالة سياسية شديدة اللهجة وواضحة المعالم برفض أي مساس بوحدة اليمن. وأكد البيان على ضرورة مواجهة أي دعم لكيانات داخلية تهدف لزعزعة أمن اليمن واستقراره أو الدفع نحو تقسيمه. ويحمل هذا الموقف دلالات إقليمية هامة، تؤكد تطابق الرؤى السعودية التركية حول ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية في اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي الشرعي.

كما ثمن الجانب التركي الجهود السعودية المستمرة لإنهاء الأزمة، بما في ذلك الاستجابة لطلب عقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية، وهي خطوة تهدف لتعزيز التوافق الوطني بدلاً من التشرذم.

تكامل اقتصادي ودفاعي

على الصعيد الاقتصادي، تجاوزت المباحثات الأطر التقليدية إلى شراكات استراتيجية في قطاعات الطاقة المتجددة، والتعدين، والصناعات الدفاعية. واتفق الجانبان على تسريع مشاريع الربط الكهربائي وتوطين الصناعات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء منظومة أمنية واقتصادية قادرة على الصمود أمام التقلبات العالمية.

فلسطين وقضايا المنطقة

لم يغب الهم العربي والإسلامي عن المباحثات، حيث تصدرت القضية الفلسطينية المشهد. وأعرب الجانبان عن قلقهما العميق إزاء الأوضاع في غزة، مشددين على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء الاحتلال. كما رحب البيان بالجهود الدولية الحالية، بما فيها "مجلس السلام"، للدفع نحو حل الدولتين.

وفيما يخص الملفات الساخنة الأخرى، أظهر البيان توافقاً تاماً حول دعم وحدة الصومال والسودان وسوريا، ورفض التدخلات الخارجية أو إنشاء كيانات موازية تهدد سيادة هذه الدول، مما يرسخ دور الرياض وأنقرة كصمام أمان للاستقرار الإقليمي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى