أخبار العالم

مباحثات أوروبية أمريكية بواشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد مسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى سلسلة من المباحثات الاستراتيجية مع نظرائهم في إدارة الرئيس دونالد ترامب، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية الخاصة بقطاع “المعادن النادرة”، التي باتت توصف بـ”نفط القرن الحادي والعشرين” نظراً لأهميتها القصوى في الصناعات الحديثة.

تحرك استراتيجي لتقليل الاعتماد على بكين

يمثل المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه الجانب الأوروبي في هذه المباحثات الوزارية التي يستضيفها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى الغرب بشكل جماعي إلى تقليص ارتهانه للصين، التي تسيطر على حصة الأسد من سلاسل توريد ومعالجة هذه المواد الحيوية. ويهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه المحادثات إلى التنسيق الوثيق مع الجانب الأمريكي لتجنب أي منافسة غير مقيدة بين الحلفاء في الأسواق الخارجية، وتحديداً في دول غنية بالموارد مثل أستراليا.

أهمية المعادن النادرة وتأثيرها العالمي

لا تقتصر أهمية هذه المباحثات على الشق التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن القومي والاقتصادي للدول الغربية. فالمعادن النادرة تدخل في صلب الصناعات الدفاعية، وصناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والتقنيات الرقمية المتقدمة، بما في ذلك الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية. وتدرك بروكسل وواشنطن أن أي اضطراب في إمدادات هذه المواد، كما حدث خلال أزمة جائحة كورونا، قد يؤدي إلى شلل في قطاعات صناعية كاملة.

وفي هذا السياق، صرح مسؤول في المفوضية الأوروبية قائلاً: “علينا أن نحرص مع واشنطن على عدم التنافس للحصول على الموارد نفسها، وحين نعمل على المشاريع نفسها علينا أن نجد سبلًا للتكامل المتبادل”. هذا التصريح يعكس الرغبة في بناء جبهة موحدة تضمن استقرار الأسواق وتمنع الاحتكار.

خلفيات الصراع ومساعي الاستقلال الاقتصادي

تأتي هذه التحركات في ظل هيمنة صينية واضحة على احتياطيات المعادن الاستراتيجية، مثل الغاليوم والجرمانيوم المستخدمين في أشباه الموصلات، حيث مارست بكين في أوقات سابقة قيوداً على الصادرات، مما أثار قلق العواصم الغربية. وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر قبل عامين قانوناً يهدف إلى تأمين إمداداته وتنويع الشركاء، حيث أبرم اتفاقيات مع اليابان وكندا وأستراليا.

كما تأمل المفوضية الأوروبية في أن تساهم هذه المباحثات في تصحيح المسار وتجاوز الخلافات السابقة، خاصة فيما يتعلق بجزيرة جرينلاند الغنية بالموارد، والتي كانت محط اهتمام الرئيس الأمريكي في فترته السابقة. ويطمح الجانبان إلى الخروج بإعلان مشترك يمهد الطريق لاتفاق رسمي يضمن تدفق هذه المواد الحيوية ويعزز من قدرة الصناعات الغربية على المنافسة والاستدامة في وجه التحديات الجيوسياسية المتزايدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى