أسلوب حياة

فطريات فروة الرأس: الأعراض والأسباب والعلاج والوقاية

أطلق مجلس الصحة الخليجي تحذيرات هامة بشأن "فطريات فروة الرأس" أو ما يعرف طبياً باسم "سعفة الرأس" (Tinea Capitis)، وهي عدوى فطرية شائعة تصيب فروة الرأس وجذور الشعر، مسببة أعراضاً مزعجة تتراوح بين الحكة الشديدة وتساقط الشعر. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة نظراً لسرعة انتشار العدوى، خاصة في البيئات المدرسية وبين الأطفال، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لتجنب المضاعفات الدائمة.

ما هي سعفة الرأس؟ وما سياقها الطبي؟

تُعد سعفة الرأس مرضاً جلدياً تسببه مجموعة من الفطريات تُسمى "الجلدية" (Dermatophytes)، والتي تتغذى على الكيراتين الموجود في الشعر والجلد والأظافر. تاريخياً، كانت هذه العدوى منتشرة بشكل واسع قبل تطور مضادات الفطريات الحديثة، ولا تزال تشكل تحدياً صحياً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو البيئات الرطبة. وتكمن خطورة هذا المرض في قدرته على الانتقال السريع، ليس فقط بين البشر، بل أيضاً من الحيوانات الأليفة إلى الإنسان، مما يجعله قضية صحة عامة تتطلب وعياً مجتمعياً.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة وتأثير المرض

على الرغم من أن الفطريات قد تصيب أي شخص، إلا أن الإحصاءات الطبية تشير إلى أن الأطفال في سن المدرسة (من 3 إلى 14 عاماً) هم الأكثر عرضة للإصابة. يتجاوز تأثير المرض الجانب الجسدي؛ إذ قد يؤدي تساقط الشعر وظهور البقع الصلعاء إلى آثار نفسية سلبية على الطفل، مثل الإحراج أو التعرض للتنمر في المدرسة. لذا، فإن التشخيص المبكر لا يحمي الطفل من المضاعفات الجسدية فحسب، بل يحافظ أيضاً على صحته النفسية.

أعراض فطريات فروة الرأس

تختلف الأعراض باختلاف نوع الفطريات واستجابة الجهاز المناعي، ولكن العلامات الأكثر شيوعاً تشمل:

  • ظهور بقع دائرية أو حلقات في فروة الرأس تكون حمراء وملتهبة، مع تساقط الشعر في تلك المنطقة.
  • وجود نقاط سوداء صغيرة في منطقة الإصابة، وهي عبارة عن بقايا الشعر المتكسر عند سطح الجلد.
  • ضعف عام في بصيلات الشعر مما يؤدي إلى تكسره أو تساقطه بمجرد الشد الخفيف.
  • الشعور بألم، حكة مستمرة، أو تنميل في المنطقة المصابة.

أسباب الإصابة وعوامل الخطر

أوضح الخبراء أن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، أبرزها:

  • العدوى المباشرة: الانتقال من شخص لآخر عبر التلامس المباشر أو استخدام الأدوات الشخصية مثل الأمشاط، القبعات، والمناشف.
  • الحيوانات الأليفة: يمكن للقطط والكلاب الحاملة للفطر (حتى دون ظهور أعراض عليها) نقل العدوى للإنسان.
  • البيئة الرطبة والتعرق: الفطريات تزدهر في البيئات الدافئة والرطبة؛ لذا يُعد التعرق المفرط وعدم تجفيف الشعر جيداً بيئة خصبة لنموها.
  • ضعف المناعة: الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي (مثل مرضى السكري) يكونون أكثر عرضة للإصابة.
  • قلة النظافة الشخصية: عدم غسل الرأس بانتظام يساهم في تراكم الفطريات.

التشخيص والعلاج

يعتمد التشخيص الطبي على الفحص السريري الدقيق، وقد يلجأ الطبيب لاستخدام مصباح "وود" (Wood's lamp) أو أخذ كشط جلدي للفحص المجهري لتحديد نوع الفطر بدقة. أما العلاج، فيتطلب عادةً:

  • أدوية مضادة للفطريات عن طريق الفم: وهي العلاج الأساسي للقضاء على الفطر من الجذور، وتستمر فترة العلاج غالباً من 4 إلى 8 أسابيع.
  • شامبو طبي: يستخدم كعلاج مساند لتقليل احتمالية نقل العدوى للآخرين، لكنه لا يغني عن الأدوية الفموية.

مضاعفات خطيرة: الكيريون والصلع الدائم

حذر مجلس الصحة الخليجي من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى حدوث التهاب شديد يُعرف بـ "الكيريون" (Kerion)، وهو تورم مؤلم مليء بالصديد ينتج عن رد فعل مناعي قوي ضد الفطريات. إذا لم يُعالج هذا الالتهاب بسرعة، فقد يتسبب في تندب الأنسجة وموت بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى صلع دائم في المنطقة المصابة لا يمكن علاجه لاحقاً.

طرق الوقاية

للحماية من هذه العدوى، يُنصح باتباع التالي:

  • غسل فروة الرأس بانتظام وتجفيفها جيداً.
  • تخصيص أدوات العناية بالشعر لكل فرد وعدم مشاركتها.
  • فحص الحيوانات الأليفة دورياً عند الطبيب البيطري.
  • توعية الأطفال بأهمية عدم ملامسة رؤوس زملائهم أو استخدام قبعاتهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى