مخاطر التدفئة بالفحم والحطب: تحذير طبي من القاتل الصامت

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يلجأ الكثيرون إلى وسائل التدفئة التقليدية مثل الفحم والحطب، بحثاً عن الدفء والأجواء العائلية الحميمة. وفي هذا السياق، أطلق الدكتور عادل الشناوي، استشاري الأمراض الصدرية، تحذيراً شديد اللهجة عبر صحيفة "اليوم" من خطورة استخدام هذه الوسائل داخل الأماكن المغلقة دون تهوية كافية، واصفاً إياها بـ "الدفء القاتل".
القاتل الصامت: كيف يحدث التسمم؟
أوضح الدكتور الشناوي الآلية البيولوجية الخطيرة التي تحدث عند إشعال الفحم أو الخشب في غرف مغلقة. حيث تنتج عملية الاحتراق غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز خبيث لا لون له ولا طعم ولا رائحة، مما يجعله غير قابل للكشف بالحواس البشرية المجردة. عند استنشاق هذا الغاز، يتسلل إلى الرئتين ومن ثم إلى مجرى الدم، حيث يرتبط بخلايا الدم الحمراء (الهيموجلوبين) بسرعة تفوق ارتباط الأكسجين بها بمئات المرات، مما يؤدي إلى حرمان الأنسجة والأعضاء الحيوية، وعلى رأسها الدماغ والقلب، من الأكسجين اللازم للحياة.
سياق تاريخي ومخاطر عصرية
تاريخياً، اعتمد الإنسان على النار للتدفئة منذ العصور القديمة، ولكن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المساكن. قديماً، كانت المنازل والخيام تسمح بمرور الهواء وتجدده بشكل طبيعي، مما يقلل من تركيز الغازات السامة. أما اليوم، ومع تطور أساليب البناء الحديثة التي تعتمد على العزل الحراري المحكم وإغلاق النوافذ لمنع تسرب البرودة، أصبحت المنازل بمثابة "مصائد" تحبس الغازات السامة بداخلها، مما يرفع من احتمالية التسمم والاختناق بشكل كبير مقارنة بالماضي.
الأعراض والمضاعفات الصحية
بيّن الاستشاري أن خطورة هذا الغاز تكمن في تأثيره المخادع؛ فالمصاب قد يشعر في البداية بالدفء والاسترخاء والرغبة الشديدة في النوم، وهو ما قد يفسره البعض بالراحة، بينما هو في الحقيقة بداية لفقدان الوعي والدخول في غيبوبة. وتشمل الأعراض الأولية الصداع، الدوار، الغثيان، وضيق التنفس. وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي التسمم إلى تلف دائم في خلايا المخ، اضطرابات في الأوعية الدموية، أو سكتة قلبية تؤدي إلى الوفاة، خاصة للأشخاص النائمين الذين لا يشعرون بالأعراض.
الفئات الأكثر تضرراً وسبل الوقاية
أكد الشناوي أن المخاطر تتضاعف لدى فئات معينة تشمل الأجنة، الأطفال، كبار السن، ومرضى القلب والأنيميا. ولتجنب هذه المآسي المتكررة سنوياً، ينصح الخبراء بضرورة إبقاء نوافذ مفتوحة لضمان تيار هوائي مستمر عند استخدام الفحم، وعدم النوم مطلقاً أثناء اشتعال النار، بالإضافة إلى أهمية تركيب أجهزة كشف غاز أول أكسيد الكربون في المنازل كإجراء وقائي حديث ينقذ الأرواح.


