موعد محادثات روسيا وأوكرانيا في أبوظبي وتفاصيل اجتماع ميامي

أعلن الكرملين رسمياً، يوم الاثنين، عن إعادة جدولة جولة المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الاجتماعات التي كان من المقرر عقدها يوم الأحد قد أرجئت لتبدأ يوم الأربعاء وتستمر حتى الخميس، عازياً السبب إلى الحاجة لمزيد من التنسيق في جداول أعمال الأطراف الثلاثة لضمان حضور جميع المعنيين.
تفاصيل جولة أبوظبي والموقف الأوكراني
في سياق متصل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الموعد الجديد، مشيراً إلى أن هذه الجولة تأتي استكمالاً للمحاولات الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وتكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى كونها تأتي بعد الجولة الأولى التي عقدت في 23 و24 يناير الماضي ولم تسفر عن أي اختراق دبلوماسي ملموس، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوضين لتحقيق تقدم في الجولة الثانية، خاصة فيما يتعلق بملف الأراضي الحساس، الذي يعد العقبة الأكبر أمام التوصل لاتفاق سلام دائم.
مسار ميامي الموازي: دور إدارة ترامب
وبالتوازي مع التحضيرات في أبوظبي، شهدت مدينة ميامي بولاية فلوريدا حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث أجرى الموفد الروسي كيريل دميترييف مباحثات وُصفت بـ"البناءة" مع مسؤولين أمريكيين بارزين. وضم الوفد الأمريكي شخصيات رفيعة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، ومستشار البيت الأبيض جوش غرينباوم. ويشير هذا المسار الموازي إلى رغبة واشنطن القوية في الدفع نحو إنهاء الصراع عبر قنوات متعددة.
الخلفية التاريخية وتداعيات الحرب
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية قبل أقل من أسبوعين من حلول الذكرى الرابعة للعملية العسكرية الروسية الواسعة النطاق في أوكرانيا، والتي انطلقت في فبراير 2022. وقد أدى هذا الصراع الممتد إلى تغييرات جيوسياسية عميقة على الساحة الدولية، متسبباً في مقتل عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين، ونزوح الملايين داخل أوكرانيا وخارجها، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد.
أهمية الوساطة وتوقعات المستقبل
ينظر المراقبون إلى جولة أبوظبي القادمة كفرصة حاسمة قد تكون الأخيرة قبل دخول الحرب عامها الخامس، مما يزيد من أهمية الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة كوسيط موثوق به من كافة الأطراف. ومع استمرار الجمود الميداني وغياب الحسم العسكري، تتجه الأنظار إلى الطاولة الدبلوماسية في أبوظبي، حيث يأمل المجتمع الدولي أن تنجح الأطراف المجتمعة في صياغة خارطة طريق تنهي المعاناة الإنسانية وتؤسس لاستقرار إقليمي ودولي مستدام.



