أخبار السعودية

الشمس تطلق 5 انفجارات من فئة X في يوم واحد.. ماذا يعني ذلك؟

في حدث فلكي استثنائي يعكس ذروة النشاط النجمي لمجموعتنا الشمسية، رصدت المراصد الفلكية العالمية نشاطاً شمسياً مكثفاً وغير مسبوق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. تمثل هذا النشاط في تسجيل خمسة انفجارات شمسية قوية صُنفت جميعها ضمن فئة (X)، وهي الفئة الأشد والأقوى على مقياس تصنيف التوهجات الشمسية، مما يشير إلى دخول الشمس في مرحلة هيجان مغناطيسي متقدمة.

ذروة الدورة الشمسية 25

وتعليقاً على هذا الحدث، أوضح الباحث الفلكي ملهم محمد هندي أن هذا التصاعد الدراماتيكي في النشاط الشمسي ليس عشوائياً، بل يندرج ضمن السياق الطبيعي للدورة الشمسية الحالية (الدورة 25). وأشار هندي إلى أن هذه الدورة التي بدأت فعلياً في عام 2019 وتمتد حتى عام 2030، قد وصلت خلال العام الحالي 2025 إلى مرحلة "الذروة العظمى" (Solar Maximum). وتتميز هذه المرحلة تاريخياً بزيادة هائلة في عدد البقع الشمسية وتكرار الانفجارات العملاقة التي تطلق كميات مهولة من الطاقة في الفضاء.

ما هي الانفجارات من فئة X؟

من الناحية العلمية، يتم تصنيف التوهجات الشمسية حسب قوتها إلى فئات (A, B, C, M, X)، حيث تعتبر الفئة X هي الأقوى على الإطلاق، وتفوق قوتها ملايين القنابل الهيدروجينية مجتمعة. إن حدوث خمسة انفجارات من هذه الفئة في يوم واحد يعد مؤشراً قوياً على عدم استقرار الغلاف الجوي للشمس في الوقت الراهن، وهو ما يرتبط بزيادة التعقيد المغناطيسي في البقع الشمسية المنتشرة على سطح النجم.

تأثيرات متتابعة على كوكب الأرض

وفصّل الباحث الفلكي آلية تأثير هذه الانفجارات على كوكب الأرض، موضحاً أنها تصل عبر ثلاث موجات رئيسية:

  • الموجة الأولى (الفورية): تتمثل في ومضة إشعاعية من الأشعة السينية وفوق البنفسجية تصل بسرعة الضوء (خلال 8 دقائق)، مسببة تأيناً مفاجئاً في طبقات الغلاف الجوي العليا، مما قد يؤدي إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات الراديوية عالية التردد وتشويش على أنظمة الملاحة (GPS) في الجانب المواجه للشمس.
  • الموجة الثانية (الجسيمات): تصل خلال ساعات، وهي عبارة عن عاصفة إشعاعية من البروتونات عالية الطاقة، تشكل خطراً محتملاً على رواد الفضاء وتزيد من الضجيج في البيانات التي تجمعها الأقمار الصناعية.
  • الموجة الثالثة (البلازما): وهي الأبطأ ولكنها الأكثر تأثيراً، وتعرف بالانبعاث الكتلي الإكليلي (CME). عند وصول هذه السحب المغناطيسية إلى الأرض، تتفاعل مع المجال المغناطيسي للكوكب مسببة عواصف مغناطيسية.

تداعيات تقنية ومناخية

وأضاف هندي أن وصول سحب البلازما قد يؤدي إلى اضطرابات في شبكات الكهرباء الأرضية، خاصة في مناطق العروض العليا، بالإضافة إلى زيادة الحمل على خطوط نقل الطاقة. كما يُتوقع أن يرسم هذا النشاط لوحات خلابة من الشفق القطبي (Aurora) التي قد تمتد لمناطق جغرافية أوسع من المعتاد بعيداً عن القطبين، في ظاهرة تجمع بين الجمال البصري والتحذير العلمي من قوة الطبيعة الشمسية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى