إنقاذ مريض من توقف القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة

سجلت المنظومة الصحية في العاصمة المقدسة إنجازاً طبياً جديداً، حيث تمكنت الفرق الطبية المتخصصة في مدينة الملك عبدالله الطبية، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، من إنقاذ حياة مريض خمسيني واجه الموت وجهاً لوجه إثر تعرضه لجلطة قلبية حادة أدت إلى توقف عضلة القلب بشكل كامل.
نموذج الرعاية الصحية والتحول الوطني
يأتي هذا النجاح الطبي كانعكاس مباشر لتطور الخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، وبرنامج تحول القطاع الصحي الذي يركز على كفاءة “نماذج الرعاية” وسرعة الاستجابة للحالات الحرجة. وتلعب التجمعات الصحية، مثل تجمع مكة المكرمة الصحي، دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين المستشفيات الطرفية والمراكز المرجعية المتخصصة، مما يضمن تقليص زمن الانتظار وسرعة نقل الحالات التي تتطلب تدخلات دقيقة، وهو ما تجسد فعلياً في حالة هذا المريض الذي تم تحويله بمهنية عالية.
تفاصيل اللحظات الحرجة والإنعاش
وفي تفاصيل الحالة، أوضحت مدينة الملك عبدالله الطبية أن المريض البالغ من العمر 52 عاماً، وصل محولاً بشكل طارئ من مستشفى النور التخصصي يوم الجمعة الماضي. وفور وصوله، أظهرت التشخيصات إصابته بجلطة سفلية حادة، تطورت سريعاً إلى رجفان بطيني خطير أدى لتوقف القلب لعدة دقائق. وعلى الفور، باشر فريق العناية القلبية إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي المتقدم (CPR) واستخدام الصدمات الكهربائية لعدة دورات حتى استقرت كهرباء القلب وعاد النبض، ليتم تفعيل مسار القسطرة العاجلة فوراً.
تدخل جراحي دقيق عبر الشريان الكعبري
قاد الفريق الطبي في هذه العملية الدقيقة استشاري القسطرة القلبية الدكتور صالح محمد خوج، بمشاركة الأخصائي الدكتور كمال رأفت، وبدعم متكامل من طواقم التخدير والتمريض. وقد نجح الفريق في إجراء قسطرة تداخلية عبر الشريان الكعبري (من اليد)، وهي تقنية حديثة تقلل من مضاعفات النزيف وتسرع التعافي. تم خلال الإجراء فتح الشريان التاجي المسدود وتركيب دعامة دوائية بنجاح، مما أعاد التروية الدموية لعضلة القلب ضمن الزمن القياسي العالمي لعلاج الجلطات.
أهمية التوقيت وتكامل الخدمات
تكمن أهمية هذا الإنجاز في الالتزام بمعيار “الوقت هو العضلة”، حيث أن سرعة التدخل في حالات الجلطات القلبية تعد العامل الحاسم في نجاة المريض وتقليل حجم الضرر الدائم في عضلة القلب. وتتميز مدينة الملك عبدالله الطبية بجاهزية غرف القسطرة على مدار 24 ساعة لاستقبال مثل هذه الحالات المعقدة، مما يعزز من مكانة مكة المكرمة كمركز رائد للرعاية الصحية المتقدمة على مستوى المنطقة.
استقرار الحالة ومرحلة التعافي
عقب انتهاء التدخل الجراحي، نُقل المريض إلى وحدة العناية المركزة للقلب، حيث خضع لبرنامج علاجي مكثف شمل فصله عن جهاز التنفس الصناعي بعد استعادة وعيه الكامل. وأكدت التقارير الطبية أن المريض يتمتع حالياً بحالة مستقرة، ويتنفس طبيعياً دون آلام، ويخضع لتقييم شامل لوظائف القلب عبر الأشعة الصوتية (الإيكو) تمهيداً لبدء برنامج التأهيل القلبي والعلاجي لما بعد الخروج.



