أخبار العالم

بزشكيان يأمر بمحادثات نووية مع أمريكا: تفاصيل القرار

في تطور لافت قد يعيد تشكيل المشهد الدبلوماسي في الشرق الأوسط، أفادت تقارير إعلامية إيرانية رسمية، يوم الإثنين، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر توجيهات صريحة ببدء محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن البرنامج النووي لبلاده. ونقلت وكالة "فارس" للأنباء عن مصدر حكومي مطلع تأكيده أن الرئيس بزشكيان أمر بفتح قنوات اتصال للتفاوض حول الملف النووي، في خطوة تأتي وسط توترات متصاعدة وتلويح مستمر بالخيارات العسكرية.

سياق التحول السياسي في طهران

يأتي هذا القرار ليعكس التوجهات التي أعلن عنها بزشكيان خلال حملته الانتخابية، حيث قدم نفسه كمرشح إصلاحي يسعى لإنهاء العزلة الدولية المفروضة على طهران. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل محاولة جدية من الإدارة الإيرانية الجديدة للوفاء بوعودها بتحسين الوضع الاقتصادي المتردي، والذي يرتبط بشكل وثيق بالعقوبات الغربية القاسية المفروضة منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018.

خلفية الأزمة والجمود الدبلوماسي

منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، تسارعت وتيرة البرنامج النووي الإيراني، حيث رفعت طهران نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أثارت قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي. وقد شهدت السنوات الماضية جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة في فيينا والدوحة ومسقط، إلا أنها لم تفضِ إلى نتيجة ملموسة لإحياء الاتفاق، مما جعل خيار العودة للمحادثات المباشرة أو شبه المباشرة ضرورة ملحة للطرفين لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة

يحمل هذا الإعلان أهمية قصوى على عدة أصعدة:

  • محلياً: يسعى بزشكيان لتعزيز شرعيته الداخلية من خلال تحقيق انفراجة اقتصادية، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من التضخم وتراجع العملة المحلية. نجاح المفاوضات قد يعني رفعاً جزئياً للعقوبات، مما ينعكس إيجاباً على الشارع الإيراني.
  • إقليمياً: تتابع دول الجوار، وخاصة دول الخليج العربي، هذه التطورات بحذر واهتمام. فبينما قد يؤدي الاتفاق إلى خفض التصعيد في المنطقة، تظل المخاوف قائمة بشأن النفوذ الإقليمي لإيران وبرنامجها الصاروخي، وهو ما أشارت التقارير إلى أن طهران ترفض التفاوض بشأنه حالياً.
  • دولياً: بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل الملف النووي الإيراني تحدياً أمنياً رئيسياً. ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، قد تكون إدارة بايدن منفتحة على حلول دبلوماسية تمنع طهران من حيازة سلاح نووي، رغم التعقيدات السياسية الداخلية في واشنطن.

ورغم التفاؤل الحذر الذي قد يبعثه هذا الخبر، إلا أن الطريق لا يزال محفوفاً بالعقبات، أبرزها أزمة الثقة العميقة بين الجانبين، والضغوط التي يمارسها المتشددون في كلا العاصمتين، بالإضافة إلى الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق لا يضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية الإيرانية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى