إبراهيم الميلاد: دعوة تركي آل الشيخ تحيي آمال فنان القطيف

في قصة إنسانية وفنية ملهمة تجسد اهتمام المملكة العربية السعودية بمبدعيها، كشف الفنان التشكيلي السعودي إبراهيم الميلاد، المعروف في أوساطه بلقب “أبو خليل”، عن تحول دراماتيكي في مسيرته وحالته النفسية، وذلك عقب تلقيه دعوة رسمية وعلنية من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه. هذه الدعوة لم تكن مجرد لفتة عابرة، بل كانت بمثابة طوق نجاة انتشل الفنان الستيني من دوامة إحباط استمرت عقوداً.
اعترافات صادمة: “كنت أرى نفسي فاشلاً”
بشجاعة نادرة ومكاشفة للذات، اعترف الفنان إبراهيم الميلاد لصحيفة “اليوم” بأنه عاش سنوات طويلة يصنف نفسه ضمن خانة “الفاشلين”. وعزا الميلاد هذا الحكم القاسي على ذاته إلى عجزه عن تحقيق أحلامه الفنية التي راودته منذ الصغر. فقد اضطرته ظروف الحياة القاسية والمسؤوليات الأسرية للانخراط في وظيفة بقطاع الإطفاء في محافظة القطيف لسنوات طويلة، مما جعله يبتعد قسراً عن شغفه الأول بالألوان والفرشاة، مؤجلاً طموحاته إلى أجل غير مسمى، حتى ظن أن قطار العمر قد فاته.
نقطة التحول: تغريدة أعادت الروح
جاءت نقطة التحول الحاسمة عندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو عفوي للفنان الميلاد، يظهر فيه وهو يتحسر بمرارة على ما فاته قائلاً: “ما قدرت أسوي شيء”. هذا المقطع الذي لامس قلوب الكثيرين، وصل صداه إلى المستشار تركي آل الشيخ، الذي تفاعل فوراً عبر حساباته الرسمية موجهاً دعوة مفتوحة للقاء “العم إبراهيم” فور عودته للرياض. وأكد الميلاد أن هذه المبادرة كانت بمثابة “شهادة ميلاد جديدة”، رممت ثقته المهتزة بنفسه وأخرجته من عزلة التقاعد القاتلة.
السياق الثقافي: الفن الفطري وتراث المنطقة الشرقية
يُعد إبراهيم الميلاد أحد أبرز وجوه الفن الفطري في محافظة القطيف، حيث حول محيط منزله التراثي إلى متحف مفتوح ينبض بالألوان والحياة، مستلهماً رسوماته من البيئة المحلية والتراث الشعبي للمنطقة الشرقية. وتكتسب تجربته أهمية خاصة في ظل الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بالحفاظ على الهوية الوطنية وتشجيع الفنون البصرية بشتى مدارسها. إن تسليط الضوء على تجربة الميلاد يعكس توجهاً رسمياً لتقدير الفنانين العصاميين الذين وثقوا ذاكرة المكان بجهودهم الذاتية، رغم ضعف الإمكانات المادية.
أبعاد الدعوة وتأثيرها المستقبلي
لا تتوقف أهمية دعوة رئيس هيئة الترفيه عند البعد الشخصي للفنان، بل تحمل دلالات أوسع تؤكد أن المؤسسة الرسمية في السعودية ترصد وتدعم المواهب في مختلف المناطق. ويرى مراقبون أن هذا الدعم سيفتح الباب أمام الفنان الميلاد لتحقيق طموحاته المؤجلة، حيث يطمح الآن لتمثيل المملكة في بيناليات ومعارض محلية ودولية، متخذاً من الرياض منصة لانطلاقته الثانية. وقد صرح الميلاد بأن وصف “الفشل” قد تلاشى تماماً، ليحل محله إيمان عميق بأن الوطن لا ينسى أبناءه المبدعين، وأن الأحلام قابلة للتحقيق مهما تقدم العمر.



