انقطاع الطمث: نصائح طبية لتجاوز مرحلة “سن اليأس” بصحة

لطالما ارتبط مصطلح "سن اليأس" في الموروث الشعبي والثقافي بمرحلة انقطاع الدورة الشهرية لدى النساء، وهو مصطلح يحمل في طياته دلالات سلبية لا تعكس الواقع الطبي والاجتماعي المعاصر. في الحقيقة، تُعد هذه الفترة مرحلة انتقالية طبيعية تمثل "سن الحكمة" واكتمال النضج والتجربة. ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع للإنسان عالمياً ليصل إلى حدود 80 عاماً، فإن المرأة تقضي ما يقارب ثلث حياتها في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، مما يجعل من الضروري إعادة صياغة المفاهيم حول هذه الحقبة الزمنية الثمينة واستثمارها في العمل العام والنشاط الاجتماعي بدلاً من الاستسلام لمشاعر العدمية.
السياق الطبي والاجتماعي لانقطاع الطمث
تحدث هذه المرحلة عادة بين سن 45 و55 عاماً، وتتميز بتغيرات فسيولوجية ناتجة عن انخفاض إنتاج هرموني الإستروجين والبروجسترون من المبيضين. تاريخياً، لم يكن الاهتمام الطبي بهذه المرحلة كبيراً نظراً لقصر متوسط عمر الإنسان في القرون الماضية، ولكن مع التطور الصحي الحديث، أصبح التركيز منصباً على جودة الحياة (Quality of Life) للمرأة في هذه المرحلة، لضمان استمرار عطائها وفاعليتها في المجتمع والأسرة.
الأعراض الشائعة وطرق العلاج الحديثة
تتنوع الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث وتختلف حدتها من سيدة لأخرى، ومن أبرزها:
- الهبات الساخنة (البوخ): تُعد من أكثر الأعراض شيوعاً وإزعاجاً، حيث تسبب شعوراً مفاجئاً بالحرارة، والتعرق الليلي، والقلق، مما قد يؤدي إلى صعوبة التكيف مع درجات الحرارة والانسحاب الاجتماعي. وفقاً لما ذكره مجلس الصحة الخليجي وتوصيات الأطباء، يمكن التعامل مع هذه الأعراض عبر استشارة طبيب مختص لاختيار العلاج الهرموني التعويضي المناسب، بناءً على التاريخ الصحي للمرأة.
- التغيرات في الجهاز التناسلي: قد يؤدي انخفاض الإستروجين إلى جفاف الأغشية المخاطية، مما يسبب صعوبات زوجية أو شعوراً بالحرقان. الحلول الطبية متوفرة وفعالة، وتشمل استخدام كريمات موضعية آمنة تعوض نقص الهرمونات موضعياً، مما يعيد الراحة والثقة بالنفس مهما تقدم العمر.
استراتيجيات الحفاظ على الصحة العامة والعظام
مع انقطاع الطمث، تفقد المرأة الحماية الطبيعية التي كان يوفرها الإستروجين للعظام والقلب، لذا يصبح تبني نمط حياة صحي أمراً حتمياً وليس خياراً ترفيهياً:
- صحة العظام: يجب الحرص على تناول أغذية غنية بالكالسيوم وفيتامين D، والتعرض الآمن لأشعة الشمس. كما يُنصح بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام (Dexa Scan) لتجنب الهشاشة والوهن العظمي، والبدء في علاجات بناء العظام مبكراً إذا لزم الأمر.
- النشاط البدني: الاستمرار في ممارسة الرياضة، وخاصة تمارين المقاومة والمشي، يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية وتوازن الجسم، ويقلل من التوتر النفسي.
ختاماً، إن مرحلة ما بعد انقطاع الطمث هي عصر جديد للإنتاجية والنشاط الذهني. من خلال الوعي الطبي والحلول الصحية البسيطة، يمكن للمرأة أن تحافظ على حيويتها وتستمتع بحياة مليئة بالإنجاز، بعيداً عن المفاهيم المغلوطة التي تربط هذه المرحلة باليأس.



