هيئة المتاحف ومركز بومبيدو: شراكة لتعزيز الفن المعاصر

في خطوة تعكس التطور المتسارع للمشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية، أبرمت هيئة المتاحف برنامجاً تنفيذياً استراتيجياً مع المركز الوطني للفن والثقافة (جورج بومبيدو) في الجمهورية الفرنسية. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز أطر التعاون المشترك وتطوير الشراكات المستدامة في مجالات الفن الحديث والمعاصر، مما يفتح آفاقاً جديدة للتبادل المعرفي والفني بين البلدين.
تفاصيل البرنامج التنفيذي ومجالات التعاون
شهد مركز الدرعية لفنون المستقبل في العاصمة الرياض مراسم التوقيع، حيث يركز البرنامج على ثلاثة مسارات رئيسية تضمن تبادلاً ثقافياً عميقاً:
- إعارة الأعمال الفنية: سيقوم مركز بومبيدو، الذي يعد واحداً من أهم المؤسسات الفنية عالمياً، بإعارة مختارات نوعية من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة لعرضها ضمن متاحف الهيئة.
- تنظيم المعارض المشتركة: العمل على تنسيق وتنظيم معارض فنية متخصصة تعكس أحدث التيارات في الفن المعاصر.
- التبادل المعرفي والبحثي: تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي، المحتوى التحريري، والمنشورات، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات ثقافية عامة تثري المشهد المحلي.
مركز الدرعية لفنون المستقبل: منصة الابتكار
لم يكن اختيار مكان التوقيع محض صدفة؛ إذ يُعد مركز الدرعية لفنون المستقبل أول مركز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متخصص في فنون الوسائط الجديدة. يمثل المركز حاضنة للإبداع الرقمي ومنصة للحوار الدولي، مما يجعل استضافته لهذا الحدث تأكيداً على دوره المحوري في قيادة دفة الابتكار الفني في المنطقة، وتجسيداً لرؤية وزارة الثقافة في دمج الأصالة بالحداثة التقنية.
عمق العلاقات الثقافية السعودية الفرنسية
تأتي هذه الاتفاقية امتداداً لتاريخ طويل من التعاون الثقافي والدبلوماسي بين المملكة العربية السعودية وفرنسا. فالعلاقات بين البلدين تجاوزت الأطر السياسية والاقتصادية لتشمل شراكات ثقافية ضخمة، أبرزها التعاون في تطوير محافظة العلا، والمشاركات المتبادلة في المهرجانات الدولية. يُعد هذا البرنامج مع “بومبيدو” لبنة إضافية في صرح هذا التعاون، مؤكداً على مكانة فرنسا كشريك استراتيجي في رحلة التحول الثقافي التي تشهدها المملكة.
الأثر المتوقع ومستهدفات رؤية 2030
ينسجم هذا الحراك الثقافي تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بقطاع المتاحف والفنون كجزء من جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. من المتوقع أن يسهم هذا التعاون في:
- رفع كفاءة الكوادر الوطنية من خلال الاحتكاك بالخبرات العالمية في مركز بومبيدو.
- تعزيز البنية التحتية للمتاحف في المملكة بمعايير عالمية.
- ترسيخ مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية قادرة على استضافة وتنظيم كبرى المعارض الفنية.
إن هذا التحالف المؤسسي لا يقتصر نفعه على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل يؤسس لحوار حضاري مستدام يضع المملكة في طليعة الدول الراعية للفنون والابتكار الثقافي.



