البيئة تعيد فتح باب ترحيل مواشي غير السعوديين عبر نما

أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية، في خطوة تنظيمية هامة، عن إعادة فتح باب “العودة” لإبل ومواشي الرعي المملوكة لغير السعوديين إلى بلدانهم الأصلية، وذلك من خلال التقديم عبر بوابة “نما” الإلكترونية. ويأتي هذا القرار استجابةً لطلبات ملاك المواشي والرعاة الذين لم يتمكنوا من المغادرة خلال الفترات السابقة، مما يمنحهم فرصة جديدة لتصحيح أوضاعهم وفق الأطر النظامية.
آلية التقديم والشروط الصحية
أوضحت الوزارة أن عملية الترحيل والعودة تخضع لضوابط تنظيمية دقيقة لضمان انسيابية العمليات في المنافذ الحدودية. وقد أتاحت الوزارة خدمة الحصول على “إذن العودة” إلكترونيًا، مشترطةً على الملاك الالتزام التام بالإجراءات المحجرية المعتمدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مراعاة نظام الرفق بالحيوان أثناء عمليات النقل. وشددت الوزارة تحذيراتها من التوجه المباشر إلى المنافذ الحدودية دون حجز موعد مسبق والحصول على الموافقة الرسمية عبر المنصة، تجنباً للازدحام ولضمان سرعة إنهاء الإجراءات.
السياق الاستراتيجي: حماية الغطاء النباتي
لا يعد هذا القرار إجراءً إدارياً فحسب، بل يقع في صلب الاستراتيجية الوطنية للبيئة ومستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها سمو ولي العهد. تهدف المملكة من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من الرعي الجائر الذي تسبب على مدار عقود في تدهور الغطاء النباتي وتصحر مساحات واسعة من الأراضي. وتعمل الدولة جاهدة لاستعادة التوازن البيئي من خلال تقنين الرعي وحصر الثروة الحيوانية بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية للمراعي الطبيعية، مما يسهم في استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
تنظيم قطاع الثروة الحيوانية والرقابة
في سياق متصل، تواصل الوزارة جهودها لإعادة هيكلة قطاع الثروة الحيوانية في المملكة، حيث نفذت سابقاً حملة استمرت سبعة أشهر لترحيل المواشي الأجنبية. وبالتوازي مع فتح باب العودة، تكثف الفرق الرقابية جولاتها الميدانية لضبط الإبل والمواشي غير المرقمة، ومنع تداولها أو رعيها بشكل غير نظامي. وتعتبر عملية “الترقيم” ركيزة أساسية لبناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تساهم في السيطرة على الأمراض الوبائية وضمان الأمن الحيوي.
دعوة للمسارعة في التسجيل
واختتمت الجهات المعنية بيانها بدعوة كافة الملاك غير السعوديين إلى سرعة الاستفادة من هذه المهلة والتسجيل عبر الرابط المخصص في بوابة “نما”، مؤكدة أن تنظيم خروج هذه المواشي يعد ضرورة قصوى لوقف استنزاف الموارد المائية والنباتية، وتفادياً لأي إجراءات قانونية أو إدارية قد تُتخذ بحق المخالفين للأنظمة البيئية والزراعية في المستقبل.



