أخبار العالم

الاتحاد الأفريقي يحذر من توترات تيغراي ويدعو للتهدئة

أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، عن قلقه العميق والمتزايد إزاء التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة التي شهدتها منطقة تيغراي شمال إثيوبيا، محذراً من مغبة الانزلاق مجدداً إلى مربع العنف. وجاء هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات قد تهدد الاستقرار الهش الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، حيث دعا المسؤول الأفريقي كافة الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب لغة العقل.

أهمية الالتزام باتفاق بريتوريا للسلام

وشدد رئيس المفوضية في بيانه الرسمي على الأهمية القصوى والمستمرة للحفاظ على المكتسبات والنتائج التي تحققت بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية الدائم، الذي تم توقيعه في مدينة بريتوريا، عاصمة جنوب أفريقيا، في 2 نوفمبر 2022. ويُعد هذا الاتفاق حجر الزاوية في إنهاء نزاع دامٍ استمر لعامين بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، وهو الصراع الذي خلف آلاف الضحايا وتسبب في أزمات إنسانية حادة ونزوح ملايين السكان.

ودعا البيان جميع الأطراف إلى الامتناع الفوري عن أي أعمال عدائية أو استفزازية من شأنها تقويض الثقة المتبادلة، مؤكداً على ضرورة حل جميع القضايا العالقة والخلافات المستجدة عبر قنوات الحوار البناء، مع الالتزام الكامل بنصوص وروح الاتفاق الموقع.

السياق التاريخي وتداعيات الصراع

تأتي هذه التحذيرات في سياق إقليمي معقد، حيث عانت منطقة القرن الأفريقي لسنوات من عدم الاستقرار. وكان الصراع في تيغراي الذي اندلع في نوفمبر 2020 قد ألقى بظلاله القاتمة على الاقتصاد الإثيوبي والعلاقات الاجتماعية بين مكونات الشعب. ويمثل اتفاق بريتوريا بارقة أمل لإنهاء عزلة الإقليم وإعادة الخدمات الأساسية وإعمار ما دمرته الحرب، مما يجعل أي انتهاك لهذا الاتفاق كارثة محتملة قد تعيد البلاد إلى المربع الأول.

التأثير الإقليمي والدولي لاستقرار إثيوبيا

لا تقتصر أهمية استقرار تيغراي على الشأن الداخلي الإثيوبي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي لمنطقة القرن الأفريقي بأسرها. فإثيوبيا، بوزنها الديموغرافي والسياسي، تعتبر ركيزة أساسية في المنطقة، وأي اضطراب فيها قد يؤثر سلباً على دول الجوار مثل إريتريا والسودان والصومال. ولذلك، يراقب المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي الوضع عن كثب، خشية أن تؤدي التوترات الحالية إلى موجات نزوح جديدة أو تداخلات خارجية تزيد المشهد تعقيداً.

واختتم رئيس المفوضية حديثه بالإشارة إلى استعداد الاتحاد الأفريقي الكامل لتوسيع نطاق جهوده في تيسير الحوار، وتعزيز التعاون وبناء الثقة بين مختلف الأطراف، دعماً للسلام والاستقرار المستدامين في منطقة تيغراي وعموم إثيوبيا، مؤكداً أن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن ومزدهر لشعوب المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى