البرتغال: العاصفة كريستن تقطع الكهرباء وتحذيرات من أمطار

تستعد البرتغال، السبت، لمواجهة موجة جديدة من الأمطار الغزيرة، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من آثار الدمار الذي خلفته العاصفة كريستن. وتأتي هذه التحذيرات وسط أزمة طاقة حادة، حيث يقبع حوالي 200 ألف مستهلك بلا كهرباء، بعد أيام من هبوب العاصفة العاتية التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، بما في ذلك وفاة خمسة أشخاص.
حالة الطوارئ وتحذيرات الأرصاد الجوية
في استجابة سريعة للتطورات المناخية، وضعت وكالة الأرصاد الجوية البرتغالية (IPMA) البر الرئيسي للبلاد في حالة إنذار قصوى تحسباً للتساقطات المطرية الغزيرة، والتي من المتوقع أن تستمر حتى يوم الإثنين. ودعت الوكالة عموم الجمهور إلى توخي الحيطة والحذر ومواكبة النشرات الجوية بانتظام، نظراً لاحتمالية تشكل السيول وجريان الأودية في المناطق المنخفضة.
وتعد البرتغال، بحكم موقعها الجغرافي على الساحل الغربي لشبه الجزيرة الإيبيرية، واجهة مباشرة للمنخفضات الجوية القادمة من المحيط الأطلسي. وتاريخياً، تشهد البلاد في فصلي الخريف والشتاء عواصف قوية، إلا أن وتيرة هذه الظواهر الجوية المتطرفة قد ازدادت في السنوات الأخيرة في عموم القارة الأوروبية، مما يضع البنية التحتية وأنظمة الطوارئ أمام تحديات متزايدة.
أضرار البنية التحتية في ليريا والوسط
كانت العاصفة كريستن قد ضربت وسط وشمال البرتغال ليل الثلاثاء، مصحوبة برياح عاتية وصلت سرعتها إلى مستويات الأعاصير، مما تسبب في فيضانات واسعة وأضرار هيكلية في المباني، فضلاً عن شلل شبه تام في حركة التنقلات. وبحسب شركة “E-redes” المعنية بتوزيع الكهرباء، لا يزال نحو 211 ألف مستهلك يعانون من انقطاع التيار الكهربائي حتى يوم السبت، وتتركز الأغلبية العظمى من المتضررين في منطقة ليريا بوسط البلاد.
وأوضحت التقارير الميدانية أن العاصفة أدت إلى تضرر أعمدة الكهرباء وسقوط خطوط التوتر العالي، مما عقد عمليات الإصلاح التي تقوم بها الفرق الفنية. وفي ظل هذا الوضع، تم اللجوء إلى المولدات الاحتياطية لضمان استمرار عمل المرافق الحيوية، وعلى رأسها المستشفيات ونظم ضخ المياه وشبكات الاتصالات، لتجنب كارثة إنسانية أكبر.
نداءات للمساعدة وتوقعات مقلقة
على الصعيد المحلي، أطلق غونسالو لوبيس، رئيس بلدية ليريا، نداءً عاجلاً للمتطوعين للمساعدة في عمليات التدخل السريع، وخاصة لإصلاح الأسقف المتضررة بشكل مؤقت قبل هطول المزيد من الأمطار المتوقعة. وصرح لوبيس لقناة “SIC” الخاصة قائلاً: “نتوقع مزيداً من الأمطار اعتباراً من منتصف الليل ويساورنا القلق الشديد بشأن قدرة المباني المتضررة على الصمود”.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن التكلفة الاقتصادية لإصلاح الأضرار الناجمة عن العاصفة ستكون مرتفعة، حيث تشمل إصلاح شبكات الطاقة، والطرق، والمنازل الخاصة. وتؤكد هذه الأحداث على أهمية تعزيز جاهزية الدول لمواجهة التغيرات المناخية، حيث لم يعد تأثير العواصف مقتصراً على المناطق الساحلية فحسب، بل يمتد ليشمل تعطيل الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي لآلاف المواطنين.


