هوية الجوف النباتية: 27 نوعاً محلياً لدعم السعودية الخضراء

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية وتعزيز استدامتها، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن خارطة طريق نباتية شاملة لمنطقة الجوف. حدد البرنامج بدقة 19 فصيلة و27 نوعاً من النباتات المحلية الملائمة للزراعة، وذلك ضمن جهوده الحثيثة لتحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» ورؤية المملكة 2030، التي تضع البيئة في صلب اهتماماتها التنموية.
أهمية التوجه نحو النباتات المحلية
يأتي هذا الإعلان في سياق تحول وطني كبير نحو الاعتماد على الحلول المستندة إلى الطبيعة. ولا يقتصر الهدف هنا على مجرد زيادة الرقعة الخضراء، بل يمتد ليشمل استعادة التوازن البيئي ومكافحة التصحر وتدهور الأراضي. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون النباتات المحلية هي الأقدر على الصمود في وجه التحديات المناخية القاسية، مثل شح المياه وارتفاع درجات الحرارة، مما يضمن استدامة مشاريع التشجير ويقلل من الهدر المائي والمالي مقارنة بالأنواع المستوردة.
وتعد منطقة الجوف، التي تشتهر بكونها «سلة غذاء المملكة» وتتميز بتنوعها الجغرافي الفريد، بيئة مثالية لتطبيق هذه النماذج البيئية المستدامة، حيث يسهم هذا المشروع في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وترسيخ ثقافة التشجير المستدام.
تنوع تضاريسي وبيولوجي فريد
أوضحت الدراسات الفنية المعمقة التي أجراها البرنامج أن الغطاء النباتي في الجوف يتوزع عبر نسيج تضاريسي شديد التنوع. فمن الكثبان والسهول الرملية الممتدة، إلى المرتفعات والهضاب الصخرية، مروراً ببطون الأودية والروضات الخصبة، وصولاً إلى البيئات ذات الطبيعة الخاصة مثل السبخات وأطراف صحراء النفود الكبير؛ تشكل هذه التضاريس حاضنة طبيعية للحياة الفطرية.
وقد أظهرت المسوحات الحقلية ثراء المنطقة بتشكيلة واسعة من الأشجار والشجيرات والأعشاب المعمرة والحولية. وتصدرت القائمة أنواع أصيلة تشكل جزءاً من الهوية البصرية والبيئية للمنطقة، مثل: السلم، الشعراء، الشعران، والقطف، بالإضافة إلى نباتات الفرس، الرغل، الروثة، الحاذ، القضقاض، والغضى.
قائمة الأنواع المعتمدة للتشجير
وضعت الجهات المختصة قائمة دقيقة للأنواع الملائمة لمشاريع التشجير المستقبلية في المنطقة، لضمان أعلى معدلات نجاح للنمو. وشملت القائمة نباتات حيوية مثل:
- الأشجار والشجيرات: السدر البري، اللوز العربي، العوسج، الغرقد، والرمث.
- النباتات العشبية والعطرية: القيصوم، الضمران، العرفج، الشيح، والجلمان.
- أنواع أخرى: الطمحاء، العرن، الأصف، الرتم، شهيباء، السوسن البري، والحميض.
وأشار التقرير إلى أن هذا التنوع النباتي ينحدر من سلالات وفصائل علمية متعددة تعكس الثراء البيولوجي للجوف، حيث تم رصد 19 فصيلة نباتية، في مقدمتها الفصائل البقولية، القطيفية، الدفلية، والمركبة. كما شملت القائمة فصائل الكبارية، الحرملية، الراوندية، السدرية، والوردية.
واختتم البرنامج تأكيده على أن الاعتماد على الفصائل الباذنجانية، الطرفاوية، الرطريطية، الخيمية، الخردلية، والنجيلية، يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية زيادة المساحات الخضراء. هذا التوجه العلمي المدروس لا يخدم البيئة فحسب، بل يعزز من جمالية المنطقة ويدعم السياحة البيئية، مما يجعل الجوف نموذجاً يحتذى به في مشاريع التنمية المستدامة على مستوى المملكة.


