مناورات رياح السلام 2026: رماية صاروخية سعودية عمانية

في خطوة تعكس عمق التعاون العسكري والاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي، نفذت القوات البحرية الملكية السعودية ونظيرتها القوات البحرية السلطانية العُمانية، رماية دقيقة بالصواريخ والذخائر الحية، وذلك كجزء محوري من فعاليات التمرين البحري الثنائي “رياح السلام 2026”. وتجري مناورات هذا التمرين في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان الشقيقة، بحضور رفيع المستوى تمثل في رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد بن عبدالرحمن الغريبي، وقائد البحرية السلطانية العمانية اللواء الركن بحري سيف بن ناصر الرحبي.
تفاصيل المناورات والقدرات القتالية
شهد التمرين تطبيقاً عملياً لعدد من السيناريوهات العملياتية المعقدة التي تحاكي واقع الحروب البحرية الحديثة. وقد تميزت هذه النسخة بمشاركة واسعة شملت 10 سفن قتالية متطورة، مدعومة بطائرات عامودية لتنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم الجوي، بالإضافة إلى مشاركة فصيلين من وحدات الأمن البحرية الخاصة. وركزت التدريبات على آليات حماية خطوط المواصلات البحرية، واعتراض الأهداف المعادية، وتعزيز إجراءات الأمن البحري لضمان سلامة الملاحة في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية والسياق الإقليمي
تكتسب مناورات “رياح السلام” أهمية استراتيجية بالغة نظراً للموقع الجغرافي الحيوي الذي تشغله كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. فالبلدان يشرفان على أهم الممرات المائية في العالم، بما في ذلك مضيق هرمز وبحر العرب، اللذان يُعدان شريانين رئيسيين لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ويأتي هذا التمرين ليعزز من جاهزية القوات البحرية في البلدين للتعامل مع أي تهديدات محتملة قد تمس أمن المنطقة أو تعطل حركة الملاحة الدولية.
تاريخ من التعاون العسكري المشترك
لا يُعد تمرين “رياح السلام” حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لسلسلة من التمارين المشتركة والاتفاقيات الدفاعية التي تربط الرياض ومسقط تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي. وتهدف هذه التدريبات المستمرة إلى توحيد المفاهيم العسكرية، ورفع كفاءة التنسيق العملياتي بين الوحدات المشاركة، وتبادل الخبرات القتالية والفنية. كما يعكس التمرين التزام القيادات العسكرية في البلدين بتطوير منظومة الدفاع المشترك، بما يحقق الأمن والازدهار والاستقرار الإقليمي في ظل التحديات المتغيرة التي تشهدها الساحة الدولية.
وفي الختام، أظهرت القوات المشاركة مستوى عالياً من الاحترافية والدقة في إصابة الأهداف، مما يؤكد الجاهزية القتالية العالية للقوات البحرية الملكية السعودية والبحرية السلطانية العمانية في حماية المصالح المشتركة والمياه الإقليمية.



