دعوة أممية لتصنيف أخذ الرهائن جريمة ضد الإنسانية

في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة العدالة الدولية وسد الثغرات التي قد يستغلها الجناة للإفلات من العقاب، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة التعذيب، أليس جيل إدوارد، المجتمع الدولي والدول الأعضاء إلى اتخاذ موقف حاسم بإدراج جريمة "أخذ الرهائن" بشكل صريح ضمن الاتفاقية الدولية الجديدة المتعلقة بالوقاية من الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة الدولية نقاشات قانونية معمقة حول مسودة المواد الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية، حيث أكدت المسؤولة الأممية أن استبعاد هذه الجريمة من القائمة يعد "إغفالاً جسيماً" لا يتماشى مع تطور أشكال الانتهاكات في النزاعات الحديثة.
أبعاد قانونية وإنسانية: لماذا الآن؟
أوضحت إدوارد أن ممارسة أخذ الرهائن لا تقتصر فقط على حرمان الأفراد من حريتهم، بل تنطوي على معاناة نفسية وجسدية شديدة ترقى بوضوح إلى مستوى "التعذيب" وسوء المعاملة. وأشارت إلى أن الضحايا وعائلاتهم يعيشون في حالة من الرعب وعدم اليقين، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً يستخدم كوسيلة للابتزاز السياسي أو العسكري، مما يجرد الإنسان من كرامته ويحوله إلى مجرد ورقة مساومة.
ومن الناحية القانونية، يُصنف أخذ الرهائن بالفعل كجريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، كما توجد اتفاقية دولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979. ومع ذلك، فإن إدراجها ضمن "الجرائم ضد الإنسانية" يمنحها بعداً قانونياً أشد صرامة، خاصة عندما تُرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، سواء في أوقات السلم أو الحرب.
سد ثغرات الإفلات من العقاب
حذرت المقررة الأممية من أن ترك هذه الجريمة خارج نطاق الاتفاقية الجديدة قد يُفسّر بشكل خاطئ على أنه تهاون دولي، مما يُكرِّس ثقافة الإفلات من العقاب. إن تصنيف أخذ الرهائن كجريمة ضد الإنسانية يفتح الباب أمام تفعيل الولاية القضائية العالمية، مما يسمح للدول بملاحقة الجناة بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية مرتكبيها.
السياق الدولي وأهمية الاتفاقية الجديدة
تكتسب هذه الدعوة أهمية قصوى في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم، حيث باتت الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة من غير الدول، وأحياناً الدول نفسها، تلجأ إلى احتجاز الرهائن كأداة ضغط استراتيجية. وتعمل اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة القانونية) حالياً على دراسة مشروع المواد المتعلق بالجرائم ضد الإنسانية، والذي يهدف إلى إنشاء إطار تعاوني دولي لمنع هذه الجرائم والمعاقبة عليها، مشابهاً لاتفاقية الإبادة الجماعية.
إن الاستجابة لدعوة أليس جيل إدوارد من شأنها أن تعزز الترسانة القانونية الدولية، وتوجه رسالة رادعة لكل من تسول له نفسه استخدام المدنيين كدروع بشرية أو أوراق تفاوضية، مؤكدة أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع هذه الانتهاكات الجسيمة للكرامة الإنسانية.



