دراسة: النظام الغذائي النباتي يحسن جودة النوم لدى كبار السن

تعتبر التغذية السليمة الركيزة الأساسية لصحة الإنسان، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تطرأ تغيرات فسيولوجية عديدة تؤثر على نمط الحياة اليومي. وفي هذا الإطار، يبرز النوم كأحد أهم العمليات الحيوية التي تتأثر بشكل مباشر بما نأكله. وقد سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على العلاقة الوثيقة بين الاعتماد على المصادر النباتية في الغذاء وتحسين جودة النوم لدى كبار السن، مما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الصحة العامة لهذه الفئة العمرية دون الاعتماد الكلي على العقاقير الطبية.
تفاصيل الدراسة الصينية الموسعة
في سياق البحث عن حلول طبيعية لمشاكل الأرق واضطرابات النوم، أجرى علماء صينيون دراسة تحليلية معمقة شملت بيانات أكثر من 9000 مشارك، وذلك ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يعنى بالصحة وطول العمر. اعتمد الباحثون في تقييمهم على مقياس دقيق يُعرف بـ "مؤشر النظام الغذائي النباتي" (PHDI)، حيث تم تصنيف المشاركين بناءً على مدى التزامهم بتناول الأغذية النباتية، ومقارنة ذلك بجودة النوم ومدته وكفاءته من خلال مقابلات شخصية وتقييمات ذاتية دقيقة.
نتائج واعدة: نوم أعمق وأفضل
أظهرت نتائج التحليل وجود ارتباط إيجابي قوي بين النظام الغذائي النباتي وجودة النوم؛ حيث تبين أن كبار السن الذين يعتمدون بشكل أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب يتمتعون بفترات نوم عميق أطول ونوعية نوم أفضل مقارنة بأقرانهم الذين يعتمدون على اللحوم والدهون المشبعة. وتشير الأرقام إلى أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر جودة التغذية النباتية ترتبط بارتفاع احتمالية التمتع بنوم جيد بنسبة تتراوح بين 4 و5 بالمئة.
ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد، بل أكدت الدراسة أن التأثير الإيجابي يتضاعف بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يجمعون بين النظام الغذائي النباتي وممارسة النشاط البدني بانتظام، مما يؤكد أهمية تكامل نمط الحياة الصحي.
لماذا تحسن النباتات جودة النوم؟
من الناحية العلمية والطبية، يُعزى هذا التحسن إلى عدة عوامل بيولوجية. فالأغذية النباتية مثل البقوليات، المكسرات، والخضراوات الورقية غنية بعنصر المغنيسيوم والألياف، بالإضافة إلى الأحماض الأمينية التي تساعد في تحفيز إنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما الهرمونان المسؤولان عن الاسترخاء وتنظيم الساعة البيولوجية للجسم. علاوة على ذلك، فإن الهضم السهل للأطعمة النباتية يقلل من الاضطرابات المعوية والارتجاع المريئي الذي غالباً ما يسبب الأرق ليلاً لدى كبار السن.
فوائد تتجاوز النوم
أشار خبراء الصحة تعليقاً على الدراسة إلى أن الفوائد لا تقتصر على النوم فحسب؛ فالنظام النباتي يعد درعاً واقياً ضد العديد من الأمراض المزمنة. فهو يساهم بفعالية في تعزيز المناعة بفضل الفيتامينات والمعادن، ويحسن عمل الجهاز الهضمي، كما يعد وسيلة فعالة للوقاية من السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يجعله خياراً استراتيجياً لتحسين جودة الحياة بشكل عام للمسنين.



