عقوبات أوروبية جديدة تطال وزير الداخلية الإيراني والحرس الثوري

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس توتر العلاقات الدبلوماسية بين بروكسل وطهران، أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً فرض حزمة جديدة من العقوبات الصارمة على مسؤولين رفيعي المستوى في النظام الإيراني. وشملت القائمة السوداء وزير الداخلية وقادة بارزين في الحرس الثوري، وذلك رداً على استمرار حملات القمع العنيف ضد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا والمصابين.
تفاصيل العقوبات والأسماء المستهدفة
وفقاً لما نشرته الجريدة الرسمية للتكتل القاري، فإن العقوبات الجديدة طالت شخصيات محورية في الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية. وتصدر القائمة وزير الداخلية إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وبموجب هذا القرار، أدرج الاتحاد الأوروبي 15 مسؤولاً وستة كيانات مؤسسية على قائمة تجميد الأصول وحظر منح تأشيرات السفر إلى دول الاتحاد، مما يضيق الخناق على تحركات هؤلاء المسؤولين وأنشطتهم المالية في أوروبا.
سياق الاحتجاجات والخلفية الحقوقية
تأتي هذه التحركات الأوروبية كاستجابة مباشرة للتقارير الحقوقية الدولية التي وثقت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران. فقد اندلعت موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن الإيرانية، والتي قوبلت بقوة مفرطة من قبل السلطات الأمنية. ويرى المراقبون أن استهداف وزير الداخلية والمدعي العام يرسل رسالة سياسية واضحة بأن أوروبا تحمل القيادات العليا المسؤولية المباشرة عن إصدار أوامر القمع والملاحقات القضائية للمتظاهرين.
التوجه نحو تصنيف الحرس الثوري
بالتزامن مع إقرار هذه العقوبات، تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي نقاشات مكثفة وغير مسبوقة حول وضع الحرس الثوري الإيراني. وتشير المعطيات إلى أن وزراء خارجية التكتل يتجهون نحو دراسة إمكانية إدراج الحرس الثوري على لائحة "المنظمات الإرهابية". وتُعد هذه الخطوة، في حال إقرارها نهائياً، تحولاً جذرياً في السياسة الأوروبية تجاه طهران، حيث يُتهم الحرس الثوري بقيادة العمليات الميدانية لقمع الاحتجاجات وتوجيه السياسات الأمنية المتشددة.
الأبعاد السياسية والدولية للقرار
لا يمكن فصل هذه العقوبات عن السياق العام لتعثر العلاقات بين إيران والغرب. فإلى جانب ملف حقوق الإنسان، يواجه الملف النووي الإيراني جموداً مستمراً، مما يجعل أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي هي الخيار المفضل حالياً للدول الأوروبية. وتهدف هذه الإجراءات إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لعزل النظام الإيراني دولياً، ودعم مطالب المحتجين بالحريات الأساسية، مع التأكيد على أن انتهاكات حقوق الإنسان لن تمر دون محاسبة دولية.



