مبادرة الشرق الأوسط الأخضر: زراعة 22 مليار شجرة وبدء التنفيذ

أعلن وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، عن تحول نوعي في مسار العمل المناخي الإقليمي، مؤكداً أن "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" قد انتقلت فعلياً من المرحلة التأسيسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني. وجاء هذا الإعلان خلال الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري للمبادرة الذي استضافته مدينة جدة، حيث كشف الفضلي أن إجمالي التزامات الدول الأعضاء لتنمية الغطاء النباتي قد تخطى حاجز الـ 22 مليار شجرة، وهو رقم يعكس حجم الطموح الإقليمي لمواجهة التحديات البيئية.
مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتمويل المستدام
شهد الاجتماع الوزاري خطوات حاسمة لضمان استدامة المبادرة، أبرزها الاتفاق على هيكلة الحوكمة لإدارة المشاريع، وتوقيع اتفاقية استراتيجية مع البنك الإسلامي للتنمية لإدارة "صندوق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر". وتعد هذه الخطوة ركيزة أساسية لضمان الكفاءة المالية والتشغيلية للمشاريع البيئية العابرة للحدود، مما يعزز من ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين في جدية المبادرة وقدرتها على تحقيق مستهدفاتها الطموحة.
توسع التحالف الدولي وأهمية المبادرة
وفي دلالة واضحة على تنامي الثقة الدولية بالدور القيادي للمملكة العربية السعودية في المجال البيئي، ارتفع عدد الدول الأعضاء في المبادرة من 18 دولة عند إطلاقها إلى 34 دولة حالياً. وقد انضمت مؤخراً كل من غانا، سيراليون، سريلانكا، وسوريا إلى هذا التحالف البيئي الضخم. وتكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية قصوى كونها توفر منصة موحدة لمكافحة التصحر، وتدهور الأراضي، والتغير المناخي في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بالاحتباس الحراري، مما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة ملحة وليست خياراً ترفيهياً.
الخلفية التاريخية والريادة السعودية
يُذكر أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في قمة الرياض الأولى عام 2021، بهدف رسم خارطة طريق إقليمية لحماية الأرض والطبيعة. وقد تعززت هذه الجهود خلال القمة الثانية في شرم الشيخ عام 2022، حيث أعلنت المملكة عن استضافة الأمانة العامة للمبادرة في الرياض وتحمل تكاليفها التشغيلية لمدة عشر سنوات، بالإضافة إلى تقديم منحة مالية سخية لدعم انطلاقتها.
تكامل الجهود مع مبادرة السعودية الخضراء
وأشار الوزير الفضلي إلى أن هذا الحراك الإقليمي يتزامن مع تحول بيئي شامل داخل المملكة عبر "مبادرة السعودية الخضراء"، التي تستهدف إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي. وقد حققت المملكة قفزات نوعية تمثلت في زراعة أكثر من 151 مليون شجرة، ورفع نسبة المحميات الطبيعية لتتجاوز 18% من مساحة البلاد، مع خطط للوصول إلى 30% بحلول عام 2030، مما يجعل التجربة السعودية نموذجاً ملهماً للدول الأعضاء في كيفية الموازنة بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.


