أخبار السعودية

حوكمة الشركات العائلية في السعودية وتمكين المرأة 2025

كشفت بيانات حديثة عن واقع يتطلب وقفة جادة في قطاع الأعمال العائلي بالمملكة العربية السعودية، حيث أظهرت الإحصائيات أن 27% فقط من الشركات العائلية تعتمد سياسات واضحة ومكتوبة لتفعيل مشاركة النساء المالكات داخل هياكلها الإدارية والرقابية. ويشير هذا الرقم إلى فجوة تنظيمية قد تؤثر سلباً على كفاءة الحوكمة واستدامة هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة.

جاء هذا الإعلان خلال فعاليات مجلس المرأة في المنشآت العائلية، الذي نظمه المركز الوطني للمنشآت العائلية بالشراكة مع جمعية «ثراء» بالمنطقة الشرقية، وبرعاية كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة عبير بنت فيصل بن تركي. وقد ركز المجلس، الذي حمل عنوان «الاستثمار والمالية وصناعة القرار الاستراتيجي»، على ضرورة تحويل الملكية النسائية من مجرد أرقام في سجلات الأسهم إلى قوة فاعلة في صناعة القرار.

السياق الاقتصادي وأهمية الشركات العائلية

تكتسب هذه القضية أهميتها القصوى من الثقل الاقتصادي الذي تمثله الشركات العائلية في المملكة والخليج، حيث تُعد العمود الفقري للقطاع الخاص غير النفطي، وتسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي وتوظيف القوى العاملة الوطنية. ومع انطلاق رؤية المملكة 2030، التي وضعت تمكين المرأة ورفع مساهمتها الاقتصادية كأحد ركائزها الأساسية، أصبح لزاماً على هذه الكيانات العائلية مواءمة أنظمتها الداخلية مع التوجهات الوطنية لضمان استمراريتها وتنافسيتها.

إن استدامة الشركات العائلية وانتقالها السلس عبر الأجيال يواجه تحدياً تاريخياً يتمثل في كيفية دمج جميع أفراد العائلة المؤهلين، رجالاً ونساءً، في منظومة العمل. وتؤكد الدراسات العالمية أن التنوع في مجالس الإدارة يعزز من الابتكار ويقلل من المخاطر، وهو ما يجعل دمج المرأة في الهياكل القيادية ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار تكميلي.

الفجوة بين الملكية والممارسة

أوضحت المناقشات خلال المجلس وجود تباين واضح بين الحقوق الشرعية والقانونية للمرأة كمالكة للأصول بحكم الميراث، وبين واقعها العملي داخل الشركة. فبينما تكفل الشريعة الإسلامية والأنظمة السعودية حق المرأة الكامل في التملك، تفتقر قرابة نصف المنشآت العائلية إلى أي إطار تنظيمي يحدد دورها، مما يجعل مشاركتها خاضعة للاجتهادات الشخصية والعلاقات الأسرية بدلاً من الكفاءة والمؤسسية.

وأشارت الدراسة المستعرضة إلى أن أقل من ثلث المنشآت تمتلك سياسات معلنة، بينما تطبق نسبة أخرى سياسات جزئية. هذا الغياب للتنظيم المؤسسي قد يفتح الباب أمام نزاعات مستقبلية تهدد تماسك العائلة والشركة معاً، خاصة عند انتقال القيادة من الجيل المؤسس إلى جيل الأحفاد.

تنوع الأدوار وتأثير القيادة النسائية

أكد الخبراء والمختصون، ومن بينهم الدكتور عائذ المبارك، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للمنشآت العائلية، أن التمكين لا يعني بالضرورة العمل التنفيذي اليومي. فهناك مسارات متعددة لمساهمة المرأة، تبدأ من الوعي المالي وفهم القوائم المالية، وصولاً إلى العضوية الفاعلة في مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها.

وقد أثبتت التقارير أن وجود المرأة في مواقع القيادة يضيف أبعاداً نوعية للأداء المؤسسي، تشمل:

  • تعزيز الرقابة والامتثال: حيث تميل القيادات النسائية غالباً لتبني نهج مدروس في إدارة المخاطر.
  • الذكاء العاطفي: الذي يسهم في تقريب وجهات النظر وحل النزاعات العائلية الداخلية.
  • البعد الاستراتيجي: فهم أعمق لتوجهات السوق الاستهلاكية واحتياجات الأسرة والمجتمع.

مستقبل واعد للاستثمار النسائي

يأتي هذا الحراك التوعوي متزامناً مع طفرة غير مسبوقة في ريادة الأعمال النسائية بالمملكة. حيث تشير بيانات وزارة التجارة إلى استحواذ السيدات على حصة كبيرة من السجلات التجارية الجديدة، مع دخول قوي في قطاعات نوعية مثل الصناعة والتشييد والتقنية. هذا التحول يؤكد أن المرأة السعودية باتت شريكاً حقيقياً في التنمية، وأن الكرة الآن في ملعب الشركات العائلية لتطوير مواثيقها العائلية بما يضمن استثمار هذه الطاقات الكامنة لضمان الاستدامة والنمو المستقبلي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى