روبيو: عودة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي لفنزويلا قريباً

في تطور لافت يشير إلى تحول جذري في مسار العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، توقع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، استعادة التمثيل الدبلوماسي الدائم للولايات المتحدة في فنزويلا في القريب العاجل. يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من التطورات السياسية المتسارعة التي شهدتها البلاد، والمتمثلة في اعتقال نيكولاس مادورو، مما فتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق الدبلوماسية في المنطقة.
خطوات عملية لعودة البعثة الدبلوماسية
أكد روبيو، خلال جلسة استماع رسمية أمام لجنة في الكونجرس الأمريكي يوم الأربعاء، أن الإدارة الأمريكية تعمل بجدية على هذا الملف. وقال موضحاً: "لدينا فريق متخصص متواجد حالياً على الأرض لتقييم الوضع الأمني واللوجستي، ونعتقد أن الظروف باتت مواتية لتدشين بعثة دبلوماسية أمريكية في وقت قريب جداً". وأشار الوزير إلى أن هذا التواجد سيتيح لواشنطن الحصول على معلومات آنية ودقيقة، مما يعزز القدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات.
وفي إطار هذه التحركات، عينت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لورا دوجو، الدبلوماسية المخضرمة والسفيرة السابقة لدى كل من نيكاراجوا وهندوراس، كممثلة دبلوماسية لها في فنزويلا. وتأتي هذه الخطوة بعد إرسال بعثة أولية لتقييم إمكانية إعادة فتح السفارة، مما يعكس رغبة واشنطن في تسريع وتيرة التطبيع الدبلوماسي.
خلفية تاريخية: من القطيعة إلى الانفراج
لفهم أهمية هذا الإعلان، يجب العودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى عام 2019، عندما وصلت العلاقات بين البلدين إلى طريق مسدود. حينها، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كاراكاس وسحبت دبلوماسييها بعد أن طعنت واشنطن، ومعها قوى دولية كبرى، في شرعية الانتخابات التي أبقت مادورو في السلطة وسط تقارير واسعة عن مخالفات وتزوير. ومنذ ذلك الحين، انقطعت القنوات الدبلوماسية المباشرة، واعتمدت واشنطن سياسة العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية للضغط على النظام السابق.
الأهمية الاستراتيجية للعودة الأمريكية
لا تقتصر أهمية إعادة فتح السفارة الأمريكية على الجانب الرمزي فحسب، بل تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- على الصعيد المحلي: سيتيح التواجد الدبلوماسي المباشر لواشنطن تحسين قنوات التواصل مع السلطات الفنزويلية الجديدة، بالإضافة إلى تعزيز الدعم للمجتمع المدني وقوى المعارضة الديمقراطية، وتسهيل الخدمات القنصلية للمواطنين.
- على الصعيد الإقليمي: تعتبر فنزويلا دولة محورية في أمريكا اللاتينية. استقرارها وعودتها للمنظومة الدولية يساهم في معالجة أزمة الهجرة التي أرهقت دول الجوار والولايات المتحدة نفسها، حيث فر ملايين الفنزويليين من الأوضاع الاقتصادية المتردية في السنوات الماضية.
- على الصعيد الدولي والاقتصادي: تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. عودة العلاقات قد تمهد الطريق لاستثمارات طاقة جديدة وتساهم في استقرار أسواق النفط العالمية، فضلاً عن قطع الطريق أمام نفوذ قوى دولية منافسة كانت قد استغلت الفراغ الأمريكي في السنوات الماضية.
وختم روبيو تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو ضمان مصالح الولايات المتحدة ودعم تطلعات الشعب الفنزويلي في استعادة الديمقراطية والاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الأزمات.



