اكتشاف ذهب في إيران: احتياطيات ضخمة بمنجم شادان

في خطوة تعد نقطة تحول جوهرية في قطاع التعدين بالشرق الأوسط، أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً عن اكتشاف رواسب ضخمة من الذهب في منجم شادان، الواقع في قلب محافظة خراسان الجنوبية. هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد رقم جديد في سجلات التعدين، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لطهران نحو تعظيم الاستفادة من الثروات الباطنية كبديل حيوي للإيرادات النفطية المحاصرة.
تفاصيل الاكتشاف والأرقام الفنية الدقيقة
أوضحت وزارة الصناعة والمناجم والتجارة الإيرانية أن البيانات الجيولوجية الحديثة أكدت وجود عرق معدني جديد يضاعف القيمة الاقتصادية للمنجم الذي يديره القطاع الخاص. وبحسب التقارير الفنية الموثقة، فإن حجم الاحتياطيات المكتشفة يتجاوز 60 مليون طن، مقسمة كالتالي:
- 7.95 مليون طن من أكسيد خام الذهب، وهو النوع الأكثر تفضيلاً للمستثمرين نظراً لانخفاض تكاليف معالجته وسهولة استخلاص المعدن الأصفر منه.
- 53.1 مليون طن من خام الذهب الكبريتي، مما يضمن استدامة الإنتاج في المنجم لسنوات طويلة قادمة.
السياق الجغرافي ومكانة إيران في سوق التعدين
تتمتع إيران بموقع جيولوجي متميز على حزام التمعدن العالمي، وتعد محافظة خراسان الجنوبية واحدة من أغنى المناطق بالمعادن في الهضبة الإيرانية. يأتي اكتشاف شادان ليعزز شبكة المناجم الوطنية التي تضم حوالي 15 منجماً نشطاً للذهب، أبرزها منجم “زارشوران” في مدينة تكاب (شمال غرب)، والذي يُلقب بـ “عملاق ذهب الشرق الأوسط”. هذا التوسع في الاكتشافات يدعم خطط الدولة لرفع إنتاجها السنوي من الذهب، في محاولة لمنافسة المنتجين الإقليميين والدوليين.
الذهب كدرع استراتيجي في مواجهة العقوبات
يكتسب هذا الحدث أهمية قصوى عند قراءته في سياق العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران. فمع القيود الصارمة على الصادرات النفطية والتحويلات البنكية عبر نظام “سويفت”، يتحول الذهب إلى أصل استراتيجي لا غنى عنه. تعتمد طهران سياسة “اقتصاد المقاومة” التي ترتكز على تنويع الموارد، حيث يُستخدم الذهب كأداة للتحوط المالي، ووسيلة محتملة لتسوية المعاملات التجارية الدولية بنظام المقايضة بعيداً عن رقابة الدولار الأمريكي.
وقد عززت إيران احتياطياتها من السبائك بشكل ملحوظ، حيث أشارت تقارير وكالة “إسنا” وتصريحات محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، إلى أن إيران كانت من بين أكثر 5 بنوك مركزية شراءً للذهب عالمياً بين عامي 2023 و2024، مما يعكس رؤية استباقية لتحصين الاقتصاد.
الملاذ الآمن للمواطنين وتأثيرات السوق المحلية
على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي الداخلي، يأتي هذا الاكتشاف كبارقة أمل في ظل الضغوط التضخمية وتراجع قيمة العملة الوطنية. فمع تسجيل الدولار واليورو مستويات قياسية أمام الريال الإيراني في السوق الموازية، يلجأ المواطنون والمستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن لحفظ قيمة مدخراتهم. ومن المتوقع أن يساهم زيادة المعروض المحلي من الذهب الخام في استقرار نسبي للسوق، فضلاً عن خلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في المناطق الشرقية النائية، مما يدعم التنمية المحلية في تلك المحافظات.



