أخبار السعودية

نقض حكم الجلد في قضية حيازة حشيش بالسعودية والاكتفاء بالسجن

في سابقة قضائية تعكس التطور المستمر في المنظومة العدلية بالم المملكة العربية السعودية، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً يقضي بنقض حكم ابتدائي سابق كان قد أقر إقامة حد الجلد بثمانين جلدة بحق مواطن مدان في قضية مخدرات. وقررت المحكمة استبدال العقوبة البدنية بالاكتفاء بسجن المتهم لمدة شهرين ومنعه من السفر لمدة عامين، مستندة في ذلك إلى جملة من الحيثيات القانونية والظروف المخففة التي أحاطت بالقضية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى ضبط مواطن بحوزته كمية ضئيلة من مادة الحشيش المخدر لا تتجاوز ثلاثة جرامات. وقد ألغت الدائرة القضائية في الاستئناف عقوبة الجلد التي أصدرتها المحكمة الابتدائية، والتي كانت مبنية على تهمة التعاطي. واستند قضاة الاستئناف في قرارهم إلى تدقيق قانوني عميق، حيث تبين أن إقرار المتهم انحصر فقط في حيازة المادة المخدرة بقصد التعاطي، ولم يثبت عليه فعل التعاطي نفسه بالأدلة الشرعية والنظامية المعتبرة، مما يجعل الوصف الجرمي يختلف جوهرياً، ويستوجب إعادة تكييف العقوبة لتتناسب مع الفعل الثابت وهو الحيازة المجردة.

سياق الإصلاحات القضائية والتحول نحو العقوبات البديلة

يأتي هذا الحكم متسقاً مع التوجهات الحديثة في القضاء السعودي، والتي شهدت تحولات جذرية خلال السنوات القليلة الماضية. ففي عام 2020، أصدرت الهيئة العامة للمحكمة العليا قراراً تاريخياً بإلغاء عقوبة الجلد في العقوبات التعزيرية، والاكتفاء بالسجن أو الغرامة أو بهما معاً، أو عقوبات بديلة أخرى. ويهدف هذا التحول إلى تحديث النظام العقابي بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتركيز على الجانب الإصلاحي والتهذيبي للعقوبة بدلاً من الإيلام الجسدي، وهو ما يعكس رؤية المملكة 2030 في تطوير المرفق العدلي.

ويحمل هذا الحكم دلالات هامة على المستوى المحلي، حيث يرسخ مبدأ “تفريد العقوبة”، أي النظر إلى كل قضية بظروفها الخاصة وملابساتها، بدلاً من تطبيق أحكام نمطية جامدة. وقد راعت المحكمة في حكمها هذا عدة اعتبارات إنسانية واجتماعية، منها خلو السجل الجنائي للمتهم من أي سوابق أمنية، مما يشير إلى أن الجريمة كانت عارضة وليست سلوكاً متجذراً، بالإضافة إلى مراعاة مسؤولياته الأسرية، حيث رأت المحكمة أن العقوبة الإصلاحية (السجن القصير) هي الأنسب لضمان عودته كعنصر صالح في المجتمع.

واختتمت المحكمة قرارها بتطبيق مبدأ تداخل العقوبات التعزيرية تماشياً مع المرسوم الملكي رقم «م/33» لعام 1444هـ، مؤكدةً تثبيت عقوبة السجن لمدة شهرين لضمان عدم الإفلات من العقاب، مع فرض منع من السفر لمدة سنتين كإجراء احترازي لضمان استقامة المحكوم عليه مستقبلاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى