ارتفاع وفيات انهيار أرضي في إندونيسيا إلى 50 بجاوة الغربية

أعلنت السلطات الإندونيسية، اليوم، عن ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الانهيار الأرضي المدمر الذي ضرب مقاطعة جاوة الغربية نهاية الأسبوع الماضي، ليصل عدد الوفيات المؤكدة إلى 50 شخصاً، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تسابق الزمن للبحث عن 33 شخصاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
تفاصيل الكارثة وجهود التعرف على الضحايا
أفادت الشرطة الإندونيسية في المقاطعة أن فريق “التعرف على ضحايا الكوارث” (DVI) قد تسلم رسمياً 50 جثة تم انتشالها من موقع الانهيار في منطقة “ويست باندونج”. وجاء هذا الإعلان بعد عمليات بحث مكثفة ومعقدة نفذتها فرق مشتركة من البحث والإنقاذ. وأوضحت التقارير الطبية أنه تم تحديد هوية 34 ضحية حتى الآن، مما يسهل عملية تسليم الجثامين لذويهم لإتمام مراسم الدفن.
وفي تفاصيل مؤلمة حول الضحايا، أكدت البحرية الإندونيسية أن من بين الذين تأكدت وفاتهم أربعة من عناصر القوات البحرية، الذين قضوا نحبهم بعد أن اجتاحت كميات هائلة من الطين والحطام القرية السكنية بشكل مفاجئ، إثر انهيار التل المحاذي في ساعات الصباح الأولى من يوم السبت الماضي.
تحديات تواجه فرق الإنقاذ
تواجه عمليات البحث والإنقاذ تحديات لوجستية وبيئية هائلة. وأوضحت السلطات الإندونيسية أن الجهود التي تشارك فيها قوات من الجيش والشرطة، مدعومة بمتطوعين مدنيين، اصطدمت بظروف ميدانية خطرة للغاية. فالتربة لا تزال غير مستقرة، وهطول الأمطار المتقطع يزيد من خطر حدوث انزلاقات جديدة، مما اضطر الفرق الميدانية في عدة مناسبات إلى وقف العمليات مؤقتاً حفاظاً على سلامة المنقذين، قبل استئنافها بحذر شديد.
إندونيسيا.. جغرافيا الكوارث الطبيعية
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على الواقع الجغرافي الصعب لإندونيسيا. يُعد الأرخبيل الإندونيسي من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية في العالم، نظراً لوقوعه ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. وعادة ما تتفاقم هذه المخاطر خلال موسم الأمطار الموسمية، حيث تتشبع التربة بالمياه، مما يؤدي إلى انهيارات أرضية قاتلة، خاصة في المناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة مثل جزيرة جاوة.
التأثيرات البيئية والبشرية
تُعد الانهيارات الأرضية في إندونيسيا ظاهرة متكررة، لكن حدتها تزايدت في السنوات الأخيرة. ويربط خبراء البيئة بين تكرار هذه الكوارث وبين عوامل بشرية مثل إزالة الغابات والتوسع العمراني غير المخطط له في المناطق المنحدرة، مما يضعف تماسك التربة. وتؤدي هذه الكوارث سنوياً إلى خسائر بشرية فادحة ونزوح الآلاف، مما يضع ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإندونيسية لتعزيز إجراءات السلامة وتطوير أنظمة الإنذار المبكر في المناطق الأكثر عرضة للخطر.



