إطلاق محطة الفضاء التجارية Haven-1 في 2027: التفاصيل الكاملة

في خطوة تاريخية تُرسي قواعد جديدة لمستقبل استكشاف الفضاء، أعلن ماكس هاوت، الرئيس التنفيذي لشركة "است سبيس" (Vast Space)، عن الخارطة الزمنية النهائية لإطلاق أول محطة فضاء تجارية مخصصة لرواد الفضاء تحت اسم "Haven-1". جاء هذا الإعلان الهام خلال فعاليات مؤتمر الحطام الفضائي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، حيث تم تحديد الربع الأول من عام 2027 موعداً رسمياً لوضع المحطة في المدار الأرضي المنخفض.
سياق التحول: من الاحتكار الحكومي إلى الفضاء التجاري
يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع الفضاء تحولاً جذرياً على المستوى العالمي. فمع اقتراب موعد تقاعد محطة الفضاء الدولية (ISS) المتوقع بحلول عام 2030، تتسابق الشركات الخاصة لسد الفجوة المرتقبة في البنية التحتية الفضائية. وتُعد محطة "Haven-1" استجابة مباشرة للحاجة الملحة لوجود منصات بديلة تضمن استمرار الوجود البشري في الفضاء، وتدعم وكالات الفضاء الحكومية مثل "ناسا" التي باتت تعتمد استراتيجية شراء الخدمات بدلاً من بناء وتشغيل المركبات بالكامل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية كبرى، حيث تمثل انتقالاً من مرحلة الاستكشاف العلمي البحت إلى مرحلة الاقتصاد الفضائي المستدام، مما يفتح الباب أمام قطاعات جديدة تشمل السياحة الفضائية، والتصنيع في بيئة الجاذبية الصغرى، والأبحاث الدوائية المتقدمة.
مواصفات المحطة ومعايير السلامة البيئية
أوضح "هاوت" أن تصميم "Haven-1" يركز على الكفاءة والاستدامة، حيث صُممت لاستضافة طاقم مكون من أربعة رواد فضاء في مهام قصيرة الأمد، مع توفير بيئة متطورة لدعم الأبحاث العلمية والتجارب التقنية. وما يميز هذا المشروع هو التزامه الصارم بمعايير "استدامة الفضاء"، وهي القضية المحورية التي ناقشها مؤتمر الرياض.
وفي تفاصيل تقنية دقيقة، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن المحطة مزودة بأنظمة دروع متقدمة للحماية من الحطام الفضائي المتزايد، بالإضافة إلى أنظمة دفع مخصصة لضمان الإزالة الآمنة للمحطة من المدار عند انتهاء عمرها التشغيلي، مما يعكس التزام الشركة بالحد من تفاقم ظاهرة النفايات الفضائية التي تهدد سلامة المدار الأرضي.
الأثر الإقليمي والدولي للإعلان من الرياض
يحمل اختيار الرياض منصةً لهذا الإعلان دلالات عميقة حول تنامي دور المملكة العربية السعودية في قطاع الفضاء الدولي. فاستضافة مؤتمر الحطام الفضائي ومشاركة كبرى الشركات العالمية فيه يعكس نجاح رؤية المملكة في التحول إلى لاعب رئيسي في صياغة سياسات الفضاء وتشريعاته المستقبلية، لا سيما فيما يتعلق بالاستخدام المسؤول والمستدام للفضاء الخارجي.
واختتم "هاوت" حديثه بالتأكيد على أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المخطط له، خاصة بعد النجاح الكبير لمهمة "Haven Demo" التجريبية في عام 2025، والتي كانت بمثابة الضوء الأخضر للانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وتستهدف الشركة تحقيق عوائد تشغيلية عبر تنفيذ أربع مهام مأهولة بين عامي 2027 و2030، مدعومة بشراكات استراتيجية وحمولات تجارية متنوعة.



