أخبار السعودية

مخاطر المسكنات على الكلى: تحذير طبي وعيادات الألم كبديل

في تحذير طبي شديد اللهجة يسلط الضوء على ممارسات شائعة ولكنها خطيرة، كشف استشاري التخدير وعلاج الألم بمستشفى القطيف المركزي، الدكتور علي آل مال الله، عن المخاطر الصحية الجسيمة التي تكمن خلف الاستخدام المفرط والعشوائي للمسكنات الدوائية. وأوضح الاستشاري أن هذه الأدوية قد تكون السبب المباشر في إحداث أضرار كلوية بنسبة لا تقل عن 5% بين المستخدمين، مما يقرع ناقوس الخطر حول ثقافة الاستهلاك الدوائي دون استشارة طبية.

إحصائيات مقلقة وعقاقير شائعة

أشار الدكتور آل مال الله إلى أن الإحصائيات الطبية الحديثة ترسم صورة قاتمة لمآلات الاستخدام غير المقنن للمسكنات، حيث تشير البيانات إلى أن ما يقارب 3% من الحالات التي تتعرض لضرر كلوي نتيجة هذه الأدوية قد تتطور إصابتها لتصل إلى مرحلة الفشل الكلوي المزمن. وخص الاستشاري بالذكر عقاقير شائعة الاستخدام مثل «الفولتارين» ومجموعة «البروفين»، مؤكداً أنها تعد من أبرز المسببات لهذه المضاعفات الخطيرة عند استخدامها لفترات طويلة ودون رقابة طبية دقيقة.

السياق الطبي: لماذا تتضرر الكلى؟

من الناحية الطبية، تعمل الكلى كمصفاة حيوية للجسم، وتعتمد في وظيفتها على تدفق دموي مستمر. وتكمن خطورة المسكنات، وتحديداً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، في أنها قد تؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية المغذية للكلى، مما يقلل من كفاءتها في تصفية السموم، ويؤدي مع مرور الوقت وتكرار الاستخدام إلى تلف الأنسجة الكلوية، وهو ما يعرف طبياً بالاعتلال الكلوي الناتج عن المسكنات.

عيادات الألم: التحول نحو العلاج التداخلي

في مقابل هذه المخاطر، قدم الدكتور آل مال الله «عيادات الألم» كخيار علاجي متطور وآمن يواكب أحدث التوجهات العالمية في الطب. تعتمد هذه العيادات على منهجية «الإبر التداخلية» الموجهة بدقة متناهية، حيث يتم حقن الدواء في بؤرة الألم مباشرة تحت توجيه أجهزة السونار أو الأشعة السينية «X-ray». تضمن هذه التقنية وصول العلاج للهدف بدقة عالية، مما يغني المريض عن تناول كميات كبيرة من الأدوية الفموية التي تنتشر في كامل الجسم وتؤذي الأعضاء السليمة.

بروتوكولات علاجية متكاملة

وكشف المختص أن الخيارات العلاجية المستخدمة في الحقن تتنوع بين «الكورتيزون» والخلايا الجذعية، ويتم اختيار البروتوكول المناسب بناءً على التقييم الفردي لكل حالة. ولا يعتمد العلاج على طبيب واحد، بل يدار عبر فريق طبي متكامل يضمن التزام المريض ببرامج مساندة مثل العلاج الطبيعي، لضمان القضاء على الألم بشكل تام ومستدام.

أهمية اجتماعية وصحية لكبار السن

شدد الاستشاري على الأهمية القصوى لهذه العيادات لفئة كبار السن تحديداً، والذين غالباً ما يعانون من أمراض مزمنة متعددة (مثل السكري والضغط) تجعل كلاهم أكثر حساسية للأدوية. تهدف عيادات الألم إلى حماية هذه الفئة الهشة من الآثار الجانبية للأدوية، مما يمنحهم فرصة لممارسة حياتهم بصحة وكرامة بعيداً عن أوجاع المسكنات ومضاعفاتها، ويقلل من الأعباء الاقتصادية والصحية المترتبة على علاج الفشل الكلوي مستقبلاً.

ودعا الدكتور في ختام حديثه المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة استمرت لأكثر من 3 إلى 6 أشهر، خاصة أولئك الذين استنفدوا خيارات العلاج التقليدية، إلى التوجه فوراً لعيادات علاج الألم كبديل آمن وفعال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى