أخبار العالم

تفاؤل أمريكي بإنهاء حرب أوكرانيا: مبعوث ترامب في موسكو

أكدت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، وجود حالة من "التفاؤل الكبير" داخل الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تاريخي يضع حداً للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. وتأتي هذه التصريحات الإيجابية في أعقاب سلسلة من المباحثات المكثفة التي جرت في فلوريدا، وعشية الزيارة المرتقبة لمبعوث الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، إلى العاصمة الروسية موسكو، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الدبلوماسية الأمريكية.

وفي تصريحات صحفية أدلت بها يوم الاثنين، قالت ليفيت: "أعتقد بأن الإدارة متفائلة جداً؛ فالرئيس دونالد ترامب وفريقه عملوا بجدية متناهية من أجل دفع هذه المساعي قدماً، وهناك رغبة جماعية قوية لإنهاء هذه الحرب". وأشارت إلى أن المحادثات التي جرت مؤخراً مع الجانب الأوكراني في فلوريدا كانت "جيدة جداً"، ممهدة الطريق لرحلة المبعوث الخاص ويتكوف للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

خلفية الصراع والتحول في السياسة الأمريكية

تكتسب هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية السياسية للرئيس دونالد ترامب، الذي جعل من إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية أحد أبرز وعوده الانتخابية. ومنذ اندلاع الغزو الروسي في فبراير 2022، تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تسببت في خسائر بشرية فادحة ودمار واسع في البنية التحتية، فضلاً عن استنزاف مخزونات السلاح الغربية.

ويمثل النهج الحالي تحولاً جذرياً عن سياسة الإدارة السابقة التي كانت تتبنى شعار "دعم أوكرانيا مهما استغرق الأمر". حيث تسعى واشنطن اليوم لترجمة الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس من خلال دبلوماسية مباشرة وسريعة، تهدف إلى تجميد الصراع أو إيجاد تسوية سياسية تمنع انزلاق العالم نحو مواجهة أوسع بين القوى العظمى.

زيلينسكي والبحث عن ضمانات أمنية

على الجانب الأوكراني، يواجه الرئيس فلوديمير زيلينسكي تحديات معقدة للموازنة بين الحفاظ على السيادة الوطنية والواقع الميداني الصعب. وقد أعرب زيلينسكي، عقب لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن أمله في إجراء مباحثات مباشرة مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة قضايا وصفها بـ"الصعبة للغاية" والمتصلة بخطة واشنطن للسلام. ويأتي ذلك بعد تصريحات المفاوض الأوكراني رستم عمروف حول تسجيل تقدم كبير بشأن مسودة الخطة، مع التأكيد على ضرورة إجراء بعض التعديلات لضمان المصالح الأوكرانية، وتحديداً فيما يتعلق بالضمانات الأمنية المستقبلية لمنع تكرار الغزو.

الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الأوكراني زيلينسكي - وكالات

تفاصيل الخطة الأمريكية والموقف الأوروبي

طرحت الولايات المتحدة قبل نحو عشرة أيام خطة شاملة تتألف من 28 بنداً لإنهاء الحرب المستمرة. واللافت في هذه الخطة أنها صيغت في مراحلها الأولى بأسلوب براغماتي يهدف لكسر الجمود، وقد أخذت في الاعتبار العديد من المطالب الروسية الواقعية، وهو ما أثار في البداية حفيظة بعض الحلفاء الأوروبيين الذين لم يتدخلوا بشكل مباشر في صياغتها الأولية.

واستدراكاً لذلك، قامت واشنطن لاحقاً بتعديل المسودة الأصلية بالتنسيق مع الأوكرانيين والأوروبيين لضمان وحدة الصف الغربي، قبل أن تعود لمناقشتها ثنائياً مع الجانب الأوكراني في فلوريدا. ورغم وصف المحادثات بأنها "مثمرة"، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أقر بالحاجة إلى مزيد من العمل لسد الفجوات المتبقية، خاصة فيما يتعلق بترسيم خطوط التماس ومستقبل العقوبات.

التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية للسلام

يحمل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب تأثيرات عميقة تتجاوز حدود الدولتين المتحاربتين لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فعلى الصعيد الاقتصادي، من شأن استقرار الأوضاع أن يؤدي إلى تراجع حدة التضخم العالمي الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى استقرار أسواق الغذاء العالمية، نظراً لكون روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب في العالم، مما سيعود بالنفع على الدول النامية التي تضررت بشدة من تعطل سلاسل الإمداد.

أما سياسياً، فإن نجاح هذه المفاوضات قد يعيد تشكيل الخارطة الأمنية في أوروبا، ويضع قواعد جديدة للعلاقة بين حلف الناتو وروسيا. وتراقب العواصم الأوروبية هذه التحركات بحذر، وسط مخاوف من أن تكون أي تسوية سريعة على حساب الأمن القومي للقارة العجوز، وهو ما يفسر الإصرار الأوروبي على ضرورة أن تتضمن أي اتفاقية بنوداً صارمة تضمن استقرار الحدود الشرقية لأوروبا على المدى الطويل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى