أخبار العالم

الناتو: أوروبا لا يمكنها الدفاع عن نفسها دون أمريكا – تفاصيل الخطة

في تصريحات حاسمة تعيد رسم ملامح العقيدة الدفاعية للقارة العجوز، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن أوروبا لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت هذه التصريحات القوية أمام نواب البرلمان الأوروبي لتضع حداً للدعوات المتصاعدة داخل القارة التي تنادي بالاستقلال العسكري الاستراتيجي، خاصة في ظل التوترات الأخيرة المتعلقة بملف غرينلاند والمفاوضات الدفاعية الجارية.

وهم الاستقلال العسكري الأوروبي

وجه روته رسالة مباشرة وصريحة للقادة الأوروبيين، مشدداً على أن فكرة بناء منظومة دفاعية أوروبية خالصة بعيداً عن واشنطن هي مجرد "أحلام" لا تمت للواقع بصلة. وقال روته: "إذا كان أي شخص هنا يعتقد مجدداً أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة – فليستمر في الحلم. لا يمكنك ذلك". تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي إعادة تقييم، حيث تحاول بعض القوى الأوروبية الدفع نحو "الحكم الذاتي الاستراتيجي"، وهو ما يراه الناتو غير واقعي في ظل موازين القوى الحالية.

خطة "المنطقة الساخنة" والحدود مع روسيا

على الصعيد الميداني، كشف الحلف عن خطط متطورة لتعزيز الجبهة الشرقية. حيث يخطط الناتو لإنشاء منطقة دفاعية متقدمة تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا والأتمتة على طول الحدود الأوروبية مع روسيا خلال العامين المقبلين. وفي هذا السياق، أوضح الجنرال الألماني توماس لوين، نائب رئيس هيئة العمليات في قيادة القوات البرية التابعة للناتو في إزمير، أن الحلف بصدد بناء "حزام دفاعي" يعتمد على معدات تعمل تقريباً دون تدخل بشري مباشر.

ووصف الجنرال لوين هذه المنطقة بأنها "نوع من المنطقة الساخنة" التي سيتعين على أي قوة معادية عبورها قبل التمكن من التقدم، مما يعكس تحولاً في استراتيجية الحلف نحو الاعتماد على التكنولوجيا لتقليل المخاطر البشرية ورفع كفاءة الردع.

السياق التاريخي: مظلة الحماية الأمريكية

لفهم عمق تصريحات روته، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية لحلف الناتو الذي تأسس عام 1949. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، شكلت الولايات المتحدة العمود الفقري للأمن الأوروبي، موفرةً المظلة النووية والقدرات اللوجستية الضخمة التي تفتقر إليها معظم الدول الأوروبية. وعلى مدار عقود، اعتمدت أوروبا على التواجد العسكري الأمريكي لضمان استقرارها وازدهارها الاقتصادي، مما جعل فك الارتباط الدفاعي أمراً معقداً للغاية ويتطلب استثمارات هائلة وسنوات طويلة من البناء العسكري الذي لم يتحقق بعد.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

تحمل هذه التأكيدات دلالات استراتيجية بالغة الأهمية على عدة مستويات:

  • محلياً وأوروبياً: تضع حداً للنقاشات السياسية حول الانفصال الدفاعي، وتدفع الدول الأوروبية نحو المزيد من التكامل مع الخطط الأمريكية بدلاً من البحث عن بدائل مستقلة مكلفة وغير مضمونة.
  • إقليمياً (تجاه روسيا): ترسل رسالة ردع قوية لموسكو بأن الحلف متماسك، وأن أي رهان روسي على تفكك العلاقة بين ضفتي الأطلسي هو رهان خاسر، خاصة مع الإعلان عن خطط التحصين التكنولوجي الجديد.
  • دولياً: تؤكد استمرار الهيمنة الأمريكية على معادلة الأمن العالمي، وتوضح للصين والقوى الصاعدة أن الغرب لا يزال كتلة واحدة عسكرياً بقيادة واشنطن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى