الصين تحذر من السفر إلى اليابان: توترات سياسية ومخاطر

في تصعيد جديد للعلاقات المتوترة بين القوتين الآسيويتين، وجهت الصين تحذيراً رسمياً لمواطنيها يوم الاثنين، ناصحة إياهم بتجنب السفر إلى اليابان، خاصة مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية في فبراير المقبل. وأرجعت بكين هذا التحذير إلى ما وصفته بتدهور الوضع الأمني والمخاطر التي قد تهدد سلامة السائحين الصينيين، في خطوة تعكس عمق الأزمة الدبلوماسية الحالية بين البلدين.
خلفيات التوتر: أزمة تايوان وتصريحات تاكايتشي
تأتي هذه التحذيرات في سياق جيوسياسي مشحون، حيث شهدت العلاقات بين بكين وطوكيو تدهوراً مفاجئاً وحاداً. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى نوفمبر الفائت، حين ألمحت رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة، ساناي تاكايتشي، إلى إمكانية التدخل العسكري الياباني في حال تعرض تايوان لهجوم. هذا التصريح أثار حفيظة الحكومة الصينية التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها بموجب مبدأ “الصين الواحدة”، وتعد أي تدخل خارجي في شأنها خطاً أحمر يمس السيادة الوطنية.
تاريخياً، تتسم العلاقات الصينية اليابانية بالحساسية المفرطة نتيجة إرث الحرب العالمية الثانية والتنافس الإقليمي على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتنظر الصين بعين الريبة إلى التحركات العسكرية اليابانية وتعزيز تحالفاتها الدفاعية، معتبرة أن تصريحات القيادة اليابانية الأخيرة تمثل تحولاً خطيراً في العقيدة الدفاعية لطوكيو.
المخاوف الأمنية: بين الجريمة والكوارث الطبيعية
إلى جانب الشق السياسي، استندت وزارة الخارجية الصينية في تحذيرها إلى مخاوف أمنية ملموسة. فقد صرحت إدارة الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية في بيان رسمي قائلة: “لقد تدهور الأمن العام في اليابان مؤخرًا، مع وقوع أعمال إجرامية وغير قانونية تستهدف المواطنين الصينيين”. وأضاف البيان الإشارة إلى الكوارث الطبيعية، منوهًا بأن موجة من الزلازل ضربت مناطق متعددة في اليابان مؤخراً وتسببت في إصابات، مما يضع المواطنين الصينيين أمام “تهديدات خطيرة على سلامتهم”.
التداعيات الاقتصادية والسياحية
من المتوقع أن يلقي هذا التحذير بظلاله القاتمة على قطاع السياحة الياباني، الذي يعتمد بشكل كبير على الزوار الصينيين. تشير الإحصاءات الرسمية اليابانية إلى أن السياح الصينيين كانوا يمثلون ربع إجمالي الزوار الأجانب، حيث زار اليابان ما يقرب من 7.5 مليون صيني خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.
وقد بدأت الآثار الاقتصادية بالظهور بالفعل، حيث تراجع عدد الزوار الصينيين بنسبة 45% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، كنتيجة مباشرة للنصائح الحكومية الصينية السابقة والمشاعر القومية المتأججة. ويشكل غياب السائح الصيني، المعروف بقوته الشرائية العالية، ضربة لقطاعات التجزئة والفندقة في اليابان، مما قد يعقد المشهد الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في القارة الآسيوية.



