شتاء أبها الساحر.. السحب تعانق قمم الجبال وغابات العرعر

تتجلى عظمة الخالق في أبهى صورها فوق قمم جبال السروات، حيث ترسم الطبيعة في مدينة أبها لوحة فنية تأسر الألباب. ففي مشهد مهيب، تعلو مرتفعات أبها فوق السحب والغيوم الكثيفة التي تغطي المنطقة خلال فصل الشتاء، لتكتسي غابات العرعر الكثيفة حلة شتوية أخّاذة، تعكس التنوع البيئي الفريد الذي تتميز به منطقة عسير جنوب المملكة العربية السعودية.
لوحة ضبابية فوق قمم السروات
شوهد امتداد السحب المنخفضة وهي تتهادى ببطء على السفوح والمرتفعات الجبلية، محتضنةً غابات العرعر الشهيرة التي تعد رمزاً لبيئة المنطقة. وقد توشحت هذه الأشجار المعمّرة بقطرات الندى والرطوبة، مشكلةً لوحة طبيعية شتوية تضفي على المكان سحراً خاصاً وهدوءاً يبعث على التأمل. هذه الظاهرة الجوية، المعروفة محلياً بمعانقة الضباب للجبال، تحول المنطقة إلى وجهة خيالية تبدو وكأنها تسبح فوق السماء.
الأهمية البيئية لغابات العرعر
لا يقتصر هذا المشهد على الجمال الظاهري فحسب، بل يحمل أبعاداً بيئية بالغة الأهمية. تنعكس هذه الظاهرة المناخية بشكل إيجابي ومباشر على الغطاء النباتي في المرتفعات؛ إذ تعزز الأجواء الباردة والرطبة نمو الأشجار والنباتات البرية العطرية التي تشتهر بها عسير. كما تساهم الرطوبة العالية والندى في الحفاظ على نضارة الغابات وتماسك التربة وحمايتها من الانجراف، مما يجعل المشهد الطبيعي أكثر حيوية واستدامة، ويضمن بقاء هذه الرئة الطبيعية للمملكة.
أبها.. وجهة السياحة العالمية
تُعد هذه الأجواء الشتوية والضبابية من أبرز عوامل الجذب السياحي لمدينة أبها، التي لُقبت بـ "سيدة الضباب" و"عروس الجبل". يقصد الزوار من داخل المملكة وخارجها هذه المرتفعات للاستمتاع بالمشاهد البانورامية والمناظر الجبلية الخلابة، في تجربة سياحية فريدة تجمع بين جمال الطبيعة البكر وروعة المناخ المعتدل والبارد.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بجماليات المنطقة متناغماً مع استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار "قمم وشيم"، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية طوال العام، مستثمرةً في مقوماتها الطبيعية الفريدة وتضاريسها المتنوعة، لتكون ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاع السياحة والترفيه.



