أخبار العالم

مخاوف أوروبية من مفاوضات أمريكا وروسيا حول أوكرانيا

في ظل تطورات جيوسياسية متسارعة، أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن قلقها العميق إزاء المسار المحتمل للمحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وحذرت كالاس من أن المفاوضات المرتقبة بين مبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد تفضي إلى ممارسة ضغوط غير عادلة وقاسية على الجانب الأوكراني، مما يهدد بفرض سلام هش.

وفي تصريحات صحفية عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس بوضوح: "أخشى أن يُمارس الضغط كله على الطرف الأضعف، لأن استسلام أوكرانيا هو أسهل سبيل لإنهاء هذه الحرب". وأشارت إلى أن الحلول السريعة التي لا تراعي جذور الصراع قد تأتي على حساب السيادة الأوكرانية والأمن الأوروبي طويل الأمد، مما يضع القارة العجوز أمام تحديات وجودية.

حراك دبلوماسي مكثف في باريس

بالتزامن مع هذه التحذيرات، شهدت العاصمة الفرنسية باريس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقدا محادثات مشتركة مع ستيف ويتكوف والمفاوض الأوكراني رستم عمروف. يهدف هذا التنسيق المعقد إلى محاولة مواءمة المواقف قبل تولي الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها رسمياً، وسط مخاوف من انفراد واشنطن بقرارات مصيرية.

وفي إطار توسيع دائرة التشاور، أجرى الرئيسان الفرنسي والأوكراني سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة أوروبيين بارزين، شملت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وقادة من ألمانيا وبولندا وإيطاليا والنرويج، بالإضافة إلى قيادات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لضمان وحدة الصف الأوروبي في مواجهة السيناريوهات المحتملة.

السياق التاريخي والمخاوف من تكرار أخطاء الماضي

تستند المخاوف الأوروبية الحالية إلى سياق تاريخي مرير، حيث تخشى دول القارة، وخاصة دول البلطيق وأوروبا الشرقية، من تكرار سيناريوهات اتفاقيات سابقة لم تنجح في كبح جماح التوسع الروسي، مثل اتفاقيات مينسك. ويرى المراقبون أن أي تسوية تسمح لروسيا بالاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها بالقوة ستشكل ضربة قاصمة للنظام الدولي القائم على القواعد، والذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لضمان عدم تغيير الحدود بالقوة العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تترقب العواصم الغربية بقلق نهج الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي صرح مراراً برغبته في إنهاء الحرب "في غضون 24 ساعة". هذا الخطاب يثير مخاوف الحلفاء من أن واشنطن قد تدفع نحو صفقة تتضمن تنازلات إقليمية لصالح موسكو مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما يعتبره الأوروبيون مكافأة للمعتدي وتشجيعاً له على مغامرات عسكرية مستقبلية قد تطال دولاً أخرى في الجوار الروسي.

تداعيات استراتيجية على الأمن الأوروبي والعالمي

على الصعيد الاستراتيجي، يُنظر إلى هذه المفاوضات كاختبار حقيقي لتماسك التحالف الغربي ومستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو). فإذا قررت الولايات المتحدة تقليص دعمها العسكري والمالي لكييف، ستجد أوروبا نفسها أمام معضلة أمنية كبرى وتحدٍ لسد الفجوة الدفاعية، وهو أمر قد يفوق قدراتها الحالية ويتطلب إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الدفاع الأوروبية.

إن سيناريو "الاستسلام" أو التنازلات القسرية الذي حذرت منه كالاس لا يهدد أوكرانيا فحسب، بل قد يعيد رسم الخرائط الجيوسياسية للنفوذ العالمي. لذا، يسعى القادة الأوروبيون حالياً لضمان أن تكون أي مفاوضات مستقبلية مبنية على مبدأ "لا شيء يخص أوكرانيا بدون أوكرانيا"، لضمان سلام عادل ومستدام بدلاً من مجرد تجميد للصراع يترك الجمر تحت الرماد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى