أخبار السعودية

التنفس الاصطناعي للخدج: حقائق طبية ورسائل طمأنة للأهالي

أكد أخصائي العلاج التنفسي في مستشفى القطيف المركزي، علي الحسان، أن التقييم الفوري والدقيق للعلامات الحيوية للمواليد منذ اللحظة الأولى للولادة يشكل المعيار الفاصل والجوهري في تحديد المسار الطبي والعلاجي للأطفال الخدج. وشدد على أن لجوء الفريق الطبي المتخصص إلى استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي يُعد إجراءً علاجياً مؤقتاً وضرورياً لإنقاذ الحياة، وليس دليلاً على انعدام الأمل كما يعتقد البعض.

بروتوكولات العناية المركزة والتقييم الأولي

أوضح الحسان أن بروتوكول التعامل الطبي مع الأطفال الخدج يبدأ فور عملية الولادة، حيث يتولى فريق متعدد التخصصات يضم استشاريي طب الأطفال، وأخصائيي العلاج التنفسي، وطاقم التمريض المؤهل، إجراء فحص شامل ودقيق لكافة الوظائف الحيوية. وبناءً على نتائج هذا الفحص الأولي، يتم اتخاذ القرار الطبي المناسب، سواء بنقل المولود إلى الحضانة الروتينية للمراقبة العادية، أو استدعاء التدخل السريع في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU).

وبيّن أن التدخلات الطبية تتدرج بمرونة حسب حدة الحالة الصحية للطفل، بدءاً من تزويده بنسب محددة من الأكسجين لتعويض النقص، وصولاً إلى وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي المتقدمة عبر الأنابيب الرغامية أو الوصلات الأنفية (CPAP). ويتم بعد ذلك نقل الطفل فوراً إلى قسم العناية المركزة للخضوع لمراقبة دقيقة ولحظية لعلاماته الحيوية على مدار الساعة.

السياق الطبي: لماذا يحتاج الخدج للتنفس الاصطناعي؟

من الناحية الطبية، يُعزى احتياج الأطفال الخدج لأجهزة التنفس الاصطناعي غالباً إلى عدم اكتمال نمو الرئتين، وتحديداً نقص مادة “السرفاكتانت” التي تساعد الحويصلات الهوائية على التمدد وتبادل الغازات. تاريخياً، كان هذا النقص سبباً رئيسياً للوفيات بين المواليد، ولكن مع التطور الهائل في طب حديثي الولادة وتقنيات التنفس الاصطناعي، أصبحت فرص النجاة والتعافي التام مرتفعة جداً، مما جعل هذه الأجهزة بمثابة جسر عبور آمن نحو الحياة الطبيعية.

تصحيح المفاهيم الخاطئة ورسائل طمأنة

وفي سياق تصحيح المفاهيم المغلوطة، صحح الأخصائي الاعتقاد السائد لدى بعض الأهالي بشأن مدة بقاء الطفل في العناية المركزة، موضحاً أنه لا يوجد رقم ثابت أو توقيت زمني محدد مسبقاً. فقرار فصل الأجهزة والخروج يعتمد كلياً على استجابة الطفل الفردية للعلاج، وتحسن مؤشراته الصحية التي يتم تقييمها يوماً بيوم من قبل الفريق الطبي.

واختتم الحسان حديثه بتوجيه رسالة طمأنة للعائلات، مؤكداً أن ارتباط الطفل بجهاز التنفس لا يعني توقف الحياة أو العجز الدائم، مستشهداً بنماذج حية وقصص نجاح عديدة لأطفال تجاوزوا هذه المرحلة الحرجة بسلام، وتعافوا تماماً ليمارسوا حياتهم الطبيعية دون أي مضاعفات، مما يجدد الأمل في نفوس ذوي الأطفال المنومين حالياً ويؤكد على كفاءة المنظومة الصحية في التعامل مع هذه الحالات الدقيقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى