القمر في طور التربيع الأول لشهر شعبان: رصد فلكي مميز اليوم

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، أن سماء العالم العربي تشهد اليوم الإثنين 26 يناير 2026، حدثاً فلكياً مميزاً يتمثل في وصول القمر إلى طور التربيع الأول لشهر شعبان المبارك. ويأتي هذا الحدث بعد أن أتم القمر ربع دورته المدارية حول كوكب الأرض منذ لحظة الاقتران، مما يجعله محط أنظار عشاق الفلك وهواة التصوير في المنطقة.
تفاصيل الظاهرة وتوقيت الرصد
أوضح المهندس أبو زاهرة أن القمر في هذا الطور يبدأ رحلته اليومية بالشروق من الأفق الشرقي عند وقت الظهر بالتوقيت المحلي، ويستمر في الارتفاع تدريجياً في قبة السماء ليصل إلى أعلى نقطة له (نقطة السمت) قبيل غروب الشمس. هذا التوقيت يمنح الراصدين فرصة مثالية لمتابعة الجرم السماوي بوضوح تام، حيث يظل مشاهداً في السماء من ساعات العصر وحتى منتصف الليل، مما يوفر نافذة زمنية واسعة للرصد والمتابعة.
الخط الفاصل وسحر التضاريس القمرية
من الناحية العلمية والجمالية، يُعد طور التربيع الأول من أفضل الأوقات لرصد تضاريس سطح القمر. وأشار رئيس الجمعية الفلكية إلى أن نصف قرص القمر يكون مضاءً بنور الشمس، بينما يغرق النصف الآخر في الظل، مما يخلق ما يُعرف بـ«الخط الفاصل بين الليل والنهار القمري» أو (الترمينيتور). هذا الخط يلعب دوراً حاسماً في إبراز التفاصيل الجيولوجية للقمر؛ حيث تتداخل الظلال مع الضوء لتمنح الفوهات الناتجة عن الاصطدامات النيزكية القديمة، والسلاسل الجبلية الشاهقة، والأودية القمرية مظهراً ثلاثي الأبعاد، مما يجعلها تبدو أكثر عمقاً ووضوحاً مقارنة بأطوار القمر الأخرى.
نصائح للهواة والمصورين الفلكيين
وجهت فلكية جدة نصائحها للمهتمين باستغلال هذه الفرصة، مؤكدة أن الرصد لا يتطلب معدات معقدة لرؤية الجمال العام، ولكن للحصول على تفاصيل دقيقة لتضاريس السطح، يُنصح باستخدام منظار ثنائي (دربيل) أو تلسكوب صغير بفتحة تتراوح بين 4 و6 بوصات. كما يمكن للمصورين استخدام المرشحات الضوئية (الفلاتر) لتخفيف وهج الضوء وتعزيز التباين بين المناطق المضاءة والمظلمة، مما ينتج عنه صور فلكية احترافية تبرز تفاصيل السطح بدقة متناهية.
السياق الفلكي وحركة القمر المدارية
في سياق الحركة المدارية، سيواصل القمر تحركه المنتظم في مداره حول الأرض خلال الأيام المقبلة. وتزداد المسافة الزاوية بينه وبين الشمس تدريجياً، مبتعداً عنها في قبة السماء، ليقترب يوماً بعد يوم من طور البدر المكتمل. وفي تلك المرحلة، سيبدأ القمر بالظهور متزامناً مع غروب الشمس، ليضيء سماء الليل طوال ساعات الظلام. ويحمل هذا التدرج في أطوار القمر أهمية بالغة في التقويم الهجري، حيث يُعتبر شهر شعبان بمثابة البوابة الزمنية لشهر رمضان المبارك، مما يضفي على متابعة أطوار القمر في هذا الشهر أهمية ثقافية ودينية بالإضافة إلى أهميتها العلمية.
واختتم أبو زاهرة حديثه بالتأكيد على أن هذه الظواهر الفلكية تعزز من الوعي العام بعلوم الفضاء والفلك، وتوفر مادة علمية حية للطلاب والباحثين لدراسة ميكانيكا السماء وملامح جارنا الفضائي الأقرب.



