أخبار العالم

فرنسا ترفض التدخل العسكري في إيران وتدعم الاحتجاجات الشعبية

في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً فيما يتعلق بالملف الإيراني الشائك، حسمت باريس موقفها بشكل واضح وصريح بشأن الخيارات المطروحة للتعامل مع طهران. فقد أكدت أليس روفو، الوزير المفوضة للجيوش الفرنسية ومديرة العلاقات الدولية والاستراتيجية، أن خيار التدخل العسكري في إيران ليس مطروحاً على الطاولة الفرنسية، ولا يُعد الخيار المفضل لبلادها، وذلك رداً على التلميحات والتهديدات السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

الموقف الفرنسي: دعم الشعب دون إشعال الحرب

خلال استضافتها في برنامج "لوجران جوري" المشترك بين إذاعة RTL وتلفزيون LCI وصحيفة لوفيجارو، أوضحت روفو الرؤية الفرنسية المتوازنة. فمن جهة، شددت على ضرورة دعم الشعب الإيراني "بكل الطرق الممكنة"، بما في ذلك تسليط الضوء إعلامياً وسياسياً على معاناتهم، ومن جهة أخرى، رفضت الانجرار وراء دعوات التصعيد العسكري التي قد تجر المنطقة إلى المجهول. وقالت روفو: "الأمر متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه الآن، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا".

سياق الأحداث: من البازار إلى السياسة

تأتي هذه التصريحات على خلفية موجة احتجاجات عارمة اجتاحت المدن الإيرانية، بدأت شرارتها من "البازار" ومطالب تحسين المعيشة في أواخر ديسمبر، قبل أن تتطور سريعاً لتتخذ طابعاً سياسياً يطالب بتغيير النظام. ويُعد هذا الحراك واحداً من أخطر التحديات التي واجهت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979. وأشارت المسؤولة الفرنسية إلى أن الحركة الاحتجاجية نمت بشكل كبير، معبرة عن رفض الشعب لنظامه، مستدركة بأن "مصير الشعب الإيراني ملك للإيرانيين والإيرانيات، وليس من حقنا اختيار قادتهم"، في إشارة إلى احترام السيادة ورفض سياسة تغيير الأنظمة بالقوة الخارجية.

التعتيم الإعلامي وأرقام الضحايا الصادمة

تطرقت روفو إلى صعوبة توثيق الانتهاكات بسبب "حجب الإنترنت المتواصل" الذي فرضته السلطات الإيرانية لأكثر من أسبوعين، وهي استراتيجية تهدف لعزل الداخل عن العالم الخارجي. وفي هذا السياق، تضاربت الأنباء حول أعداد الضحايا، حيث كشفت تقارير حقوقية عن أرقام مروعة:

  • الرواية الرسمية: أعلنت السلطات الإيرانية عن حصيلة بلغت 3117 قتيلاً، زاعمة أن غالبيتهم من قوات الأمن، واصفة المتظاهرين بـ "مثيري الشغب".
  • وكالة (هرانا): أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان مقتل 5002 شخص، بينهم 4714 متظاهراً، مع وجود تحقيقات جارية في آلاف الحالات الأخرى.
  • منظمة حقوق الإنسان في إيران: ومقرها النرويج، وثقت مقتل 3428 متظاهراً، معربة عن مخاوفها من أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى 25 ألف قتيل.

الأبعاد الجيوسياسية للموقف الفرنسي

يعكس الموقف الفرنسي التزاماً أوروبياً أوسع بالحفاظ على ما تبقى من القنوات الدبلوماسية، ومحاولة تجنب سيناريوهات الفوضى التي شهدتها دول مجاورة مثل العراق وأفغانستان جراء التدخلات العسكرية المباشرة. كما يشير تراجع ترامب عن تهديداته بضرب إيران، بعد أنباء عن وقف طهران لبعض عمليات الإعدام، إلى أن الضغط الدولي الموحد قد يؤتي ثماره دون الحاجة للجوء إلى الخيار العسكري المدمر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى