إصابة 64 شرطياً في شغب مباراة ماجديبورج ودينامو دريسدن

شهدت ملاعب كرة القدم الألمانية أحداثاً مؤسفة أعادت إلى الأذهان شبح شغب الملاعب، حيث أعلنت السلطات الألمانية عن إصابة ما لا يقل عن 64 شرطياً بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك إثر اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق خلال مباراة في دوري الدرجة الثانية الألماني جمعت بين فريقي ماجديبورج ودينامو دريسدن.
ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي تتخذ من مدينة ماجديبورج مقراً لها، فإن أحداث العنف لم تكن عفوية بل اتسمت بالعدوانية الشديدة تجاه قوات الأمن. فقد تعرض ضباط الشرطة لوابل من الهجمات باستخدام الألعاب النارية (الشماريخ)، والحواجز الحديدية، والحجارة. وأوضحت الوزارة أن الهجوم الأشرس وقع من قبل مجموعة من مشجعي فريق ماجديبورج خارج أسوار الملعب خلال فترة الاستراحة بين الشوطين، مما استدعى نقل عدد من المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
خلفية ديربيات الشرق الألماني
تكتسب المباريات التي تجمع فرق شرق ألمانيا السابق، مثل ماجديبورج ودينامو دريسدن، حساسية خاصة وتعرف باسم "ديربيات الشرق". تاريخياً، تتمتع هذه الأندية بقواعد جماهيرية عريضة ومتحمسة للغاية، إلا أن هذا الشغف غالباً ما ينحرف عن مساره الرياضي. وتعتبر العلاقة بين جماهير الناديين من بين الأكثر توتراً في ألمانيا، حيث تتسم مبارياتهما دائماً بتصنيف "عالي المخاطر" من قبل الشرطة الألمانية، مما يستدعي استنفاراً أمنياً واسعاً يتجاوز الإجراءات المعتادة في مباريات الدوري الألماني (البوندسليجا).
تحديات الأمن والتعصب الكروي
تُسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على التحديات التي تواجهها السلطات الألمانية في التعامل مع ظاهرة "الألتراس" والجماعات المشاغبة في درجات الدوري المختلفة. فعلى الرغم من أن الدوري الألماني يُعرف عالمياً بجودة التنظيم والحضور الجماهيري الكبير، إلا أن الدرجات الدنيا غالباً ما تشهد احتكاكات عنيفة تتطلب تدخلات أمنية حازمة. ويشير الخبراء إلى أن استخدام الألعاب النارية بكثافة، كما حدث في هذه المباراة التي انتهت بفوز الضيوف دينامو دريسدن بنتيجة (2-1)، يعد تحدياً مستمراً يحاول الاتحاد الألماني لكرة القدم القضاء عليه عبر فرض غرامات مالية وعقوبات إدارية صارمة.
التداعيات المتوقعة
من المتوقع أن تفتح هذه الأحداث الدامية الباب أمام تحقيقات موسعة من قبل الاتحاد الألماني لكرة القدم والسلطات القضائية. وعادة ما تؤدي مثل هذه الوقائع إلى فرض عقوبات قاسية قد تشمل حرمان الجماهير من حضور المباريات المقبلة، أو إغلاق مدرجات معينة، بالإضافة إلى غرامات مالية ضخمة على الأندية المعنية لفشلها في السيطرة على سلوك مشجعيها. كما تجدد هذه الإصابات مطالبات نقابات الشرطة الألمانية بضرورة تشديد القوانين ضد مثيري الشغب لضمان سلامة رجال الأمن والجماهير المسالمة على حد سواء.



