أخبار العالم

عاصفة قطبية تضرب أمريكا: طوارئ وانقطاع الكهرباء وإلغاء رحلات

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الشلل التام في العديد من ولاياتها، إثر اجتياح عاصفة قطبية عاتية بدأت مسارها من الولايات الجنوبية وصولاً إلى الشمال الشرقي، مخلفة وراءها ظروفاً مناخية قاسية وخسائر مادية ملموسة. وقد تسببت هذه الموجة الباردة، التي ضربت البلاد يوم الأحد، في خلق ظروف خطيرة عبر مساحات شاسعة تمتد من تكساس وحتى نيو إنغلاند، مما استدعى استنفاراً حكومياً واسعاً.

وفي تفاصيل المشهد المناخي المتدهور، حذر المسؤولون وهيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن الكتلة الهوائية القطبية التي تعقب العاصفة ستؤدي إلى انخفاض حاد وخطير في درجات الحرارة يستمر لعدة أيام. وأشارت الهيئة في بيان لها إلى أن “تأثيرات الثلوج والأمطار الجليدية ستستمر حتى الأسبوع المقبل، مع موجات متكررة من إعادة التجمد تجعل الأسطح جليدية وخطيرة للغاية على القيادة والسير في المستقبل المنظور”، مما ينذر بإطالة أمد الاضطرابات في الحياة اليومية للمواطنين.

أزمة الطاقة والبنية التحتية

لم تقتصر أضرار العاصفة على صعوبة التنقل فحسب، بل ضربت عصب الحياة اليومية متمثلاً في الطاقة؛ حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 700 ألف مشترك، تركزت غالبيتهم في جنوب الولايات المتحدة صباح الأحد، وذلك وفقاً لمواقع متخصصة في رصد انقطاعات الكهرباء. وتعتبر هذه الانقطاعات مؤشراً مقلقاً حول قدرة الشبكات الكهربائية على الصمود أمام التغيرات المناخية المتطرفة.

وقد سجلت ولايات تينيسي وتكساس وميسيسيبي ولويزيانا النصيب الأكبر من الأضرار، حيث تجاوز عدد المنازل والمنشآت التجارية المتضررة حاجز الـ 100 ألف مشترك في كل ولاية منها. ودعت السلطات في نطاق واسع يمتد من تكساس إلى كارولاينا الشمالية ونيويورك السكان إلى التزام منازلهم، وكتبت إدارة الطوارئ في تكساس تحذيراً شديد اللهجة على منصة إكس: “ابقوا بعيداً عن الطرق إلا للضرورة القصوى”.

شلل في حركة الطيران والنقل

وعلى صعيد حركة النقل الجوي، تسببت العاصفة في فوضى عارمة في المطارات الأمريكية، حيث أظهرت بيانات رصد حركة الطيران إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة داخل الولايات المتحدة يوم الأحد وحده، يضاف إليها أكثر من 4 آلاف رحلة تم إلغاؤها في اليوم السابق. هذا التوقف الكبير يلقي بظلاله الاقتصادية على شركات الطيران ويعطل مصالح الآلاف من المسافرين، مما يعكس حجم التأثير الاقتصادي لمثل هذه الكوارث الطبيعية.

حالة الطوارئ والاستجابة الرسمية

مع تحرك العاصفة نحو المدن المكتظة على الساحل الشرقي، أعلنت 20 ولاية على الأقل، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ القصوى لتسخير كافة الموارد لمواجهة التداعيات. وقد استيقظ سكان العاصمة واشنطن على مشهد كسا فيه البياض الأرصفة والطرقات، وسط توقعات بتحول الهطول الثلجي إلى حبيبات جليدية قاسية.

وفي تعليق على الأزمة، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال” مؤكداً متابعة الموقف، قائلاً: “سنواصل مراقبة الوضع والتواصل مع كل الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. ابقوا آمنين ودافئين!”. وتأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء مجدداً على أهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية وتطوير البنية التحتية لتلائم التغيرات المناخية الحادة التي باتت تضرب مناطق مختلفة من العالم بوتيرة متصاعدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى