358 ألف مستفيد من الترجمة بالمسجد الحرام: تفاصيل المشروع

في إطار الجهود المستمرة لخدمة قاصدي بيت الله الحرام، حققت جمعية هدية الحاج والمعتمر، بالتعاون الاستراتيجي مع الرئاسة العامة للشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إنجازاً نوعياً من خلال مشروع "الترجمة والإجابة عن الاستفسارات". يهدف هذا المشروع الحيوي إلى تذليل العقبات اللغوية أمام الحجاج والمعتمرين من مختلف الجنسيات، وضمان وصول المعلومات الشرعية والإرشادية الصحيحة إليهم بكل يسر وسهولة.
جهود نوعية بلغات عالمية
كشف الرئيس التنفيذي للجمعية، المهندس تركي الحتيرشي، عن الأرقام التي تعكس حجم العمل الدؤوب، حيث أوضح أن المشروع نجح في خدمة أكثر من 358,300 مستفيد من ضيوف الرحمن خلال عام واحد. ويقوم على تنفيذ هذا المشروع طاقم بشري مؤهل يضم 351 مترجماً متخصصاً، يعملون على مدار الساعة لتقديم الخدمات بأكثر من 20 لغة عالمية. وتأتي هذه الخطوة لتعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعظيم الأثر الإيماني والإرشادي داخل الحرمين الشريفين، وتوفير بيئة تعبدية خالية من العوائق اللغوية.
أبعاد استراتيجية وتوافق مع رؤية 2030
لا يمكن النظر لهذا المشروع بمعزل عن السياق العام لتوجهات المملكة، حيث يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يطمح لاستضافة ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً. ومع تزايد أعداد القادمين من الدول غير الناطقة بالعربية، تبرز أهمية الترجمة الفورية كركيزة أساسية لضمان جودة التجربة الدينية. فالمشروع لا يقتصر على الترجمة الحرفية فحسب، بل يمتد ليشمل التوجيه المكاني، والإرشاد الشرعي، مما يساهم في طمأنينة الحاج وصحة عبادته.
مواقع الخدمة وآلية التشغيل الميداني
لضمان تغطية شاملة، تم توزيع نقاط الخدمة بشكل مدروس في 16 موقعاً ميدانياً حيوياً داخل المسجد الحرام، تشمل:
- باب الملك عبدالعزيز.
- باب الملك فهد.
- باب إسماعيل.
- منطقة المطاف وأجياد.
- باب الصفا.
وتعمل هذه النقاط وفق خطة تشغيلية محكمة تغطي أربع فترات يومياً، مما يضمن استمرارية العمل على مدار الـ 24 ساعة. ويتم تكثيف هذه الجهود ومضاعفة أعداد المترجمين بشكل استباقي خلال مواسم الذروة، مثل شهر رمضان المبارك وموسم الحج، للتعامل مع الكثافة البشرية العالية وضمان انسيابية الحركة والإجابة عن تساؤلات الحشود.
أهمية التوجيه الديني وتكامل الخدمات
إلى جانب الترجمة، يقدم المشروع خدمات مساندة تعزز من مفهوم "الضيافة السعودية"، حيث يتم تنسيق التواصل بين السائل والمفتي أو المرشد، وتنظيم حركة المستفيدين، بالإضافة إلى توزيع الكتب التوعوية وتقديم الضيافة. هذا التكامل بين الخدمة المعرفية (الترجمة) والخدمة الإنسانية (الضيافة) يعكس الصورة المشرقة للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، ويؤكد على أن خدمة الحاج شرف ومسؤولية تتوارثها الأجيال.
ختاماً، يمثل هذا المشروع نموذجاً للشراكة الناجحة بين القطاع الثالث (الخيري) والجهات الحكومية، ممثلة في الرئاسة العامة للشؤون الدينية، لتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة -أيدها الله- في تسخير كافة الإمكانات لراحة وطمأنينة قاصدي الحرمين الشريفين.



