السعودية تبدأ ضخ المشتقات النفطية لإنارة 70 محطة يمنية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار قطاع الطاقة في الجمهورية اليمنية، بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن فعلياً في تزويد محطات توليد الكهرباء بالمشتقات النفطية، حيث انطلقت الشحنات الأولى من مقر شركة النفط اليمنية “بترومسيلة” لتغطي احتياجات أكثر من 70 محطة موزعة على مختلف المحافظات اليمنية. وتأتي هذه الخطوة إنفاذًا لتوجيهات القيادة السعودية الصادرة في 14 يناير 2026م، وتأكيداً على التزام المملكة المستمر بدعم الشعب اليمني الشقيق في مختلف الظروف.
تفاصيل المنحة وحجم الدعم المقدم
تتضمن المنحة الجديدة كميات ضخمة تصل إلى 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، بقيمة إجمالية تقدر بـ 81.2 مليون دولار أمريكي. وقد تم تصميم آلية التوزيع وفق حوكمة دقيقة وشاملة لضمان وصول الوقود إلى المستفيد النهائي، حيث تشرف لجنة مكونة من عدة جهات يمنية رقابية وتنفيذية على عمليات التوزيع بناءً على الاحتياج الفعلي لكل محطة، مما يضمن العدالة في التوزيع وكفاءة التشغيل.
الأثر الاقتصادي والمالي على الدولة اليمنية
لا تقتصر أهمية هذه المنحة على توفير الضوء للمنازل فحسب، بل تمتد لتشكل رافداً قوياً للاقتصاد اليمني الكلي. تساهم هذه المنحة بشكل مباشر في تخفيف العبء المالي عن كاهل الحكومة اليمنية ووزارة المالية، حيث توفر مبالغ طائلة كانت ستُنفق لشراء الوقود من الأسواق العالمية. كما تلعب دوراً محورياً في دعم البنك المركزي اليمني من خلال تقليل الطلب على العملة الصعبة (الدولار) لاستيراد المشتقات النفطية، مما يسهم في استقرار سعر صرف الريال اليمني وكبح جماح التضخم، وبالتالي الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن اليمني.
تعزيز الخدمات الأساسية والحياة المعيشية
على الصعيد الخدمي والاجتماعي، تعد الكهرباء العصب الرئيسي لاستمرار الحياة. ستضمن هذه المنحة استمرارية عمل المستشفيات والمراكز الطبية التي تعتمد على الطاقة لتشغيل الأجهزة الحيوية، بالإضافة إلى ضمان عمل المدارس، الجامعات، الموانئ، والمطارات بكفاءة عالية. إن رفع موثوقية الشبكة الكهربائية ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار الاجتماعي، ويحفز الحركة التجارية والصناعية، مما يدعم مسار التعافي الاقتصادي الذي تسعى إليه اليمن.
شراكة استراتيجية مع القطاع الوطني اليمني
في سابقة تعزز من قدرات القطاع الخاص والحكومي اليمني، تم توقيع اتفاقية توريد المشتقات مع شركة “بترومسيلة” الوطنية في 21 يناير 2026م. هذه الخطوة تعكس رؤية البرنامج السعودي ليس فقط في تقديم الدعم، بل في تمكين الشركات الوطنية اليمنية وتنشيط دورها كشريك فاعل في منظومة الطاقة، مما يخلق فرص عمل ويعزز من استدامة المؤسسات المحلية.
تاريخ ممتد من الدعم السعودي لقطاع الطاقة
جدير بالذكر أن هذه المنحة تأتي امتداداً لسلسلة من المنح السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لقطاع الكهرباء في اليمن، حيث قدم البرنامج السعودي منحاً سابقة شملت منحة عام 2018م بقيمة 180 مليون دولار، ومنحة عام 2021م الأضخم بقيمة 422 مليون دولار، تلتها منحة عام 2022م بقيمة 200 مليون دولار. ويؤكد هذا الدعم المتواصل حرص المملكة على منع انهيار قطاع الطاقة اليمني وضمان استمرار الخدمات الأساسية للأشقاء في اليمن.



