أخبار السعودية

لائحة التقييم البيئي الاستراتيجي: استثناءات وعقوبات للمخالفين

كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن تفاصيل مشروع اللائحة التنفيذية للتقييم البيئي الاستراتيجي، وهي خطوة تنظيمية تهدف إلى دمج الاعتبارات البيئية في صلب خطط التنمية الوطنية قبل اعتمادها. يأتي هذا الإجراء لضمان استدامة الموارد الطبيعية ومنع أي تعارض محتمل بين الطموحات الاقتصادية المتسارعة والالتزامات البيئية للمملكة.

سياق الرؤية والتحول نحو الاستدامة

تأتي هذه التحركات في سياق التحولات الجذرية التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً مبادرة “السعودية الخضراء” التي أطلقها ولي العهد. تاريخياً، كانت مشاريع التنمية في العديد من الدول النامية تركز على العائد الاقتصادي السريع، مما قد يؤدي أحياناً إلى أضرار بيئية مكلفة على المدى الطويل. إلا أن النهج السعودي الجديد يركز على مبدأ “الوقاية خير من العلاج”، حيث يُعد التقييم البيئي الاستراتيجي أداة تخطيطية عالمية تضمن أن تكون السياسات والخطط صديقة للبيئة منذ مراحلها الأولى، مما يعزز من جودة الحياة ويحمي الأصول الطبيعية للأجيال القادمة.

نطاق التطبيق والاستثناءات السيادية

وحددت الوزارة نطاق تطبيق واسعاً يشمل كافة الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية داخل إقليم المملكة. ومع ذلك، وضعت اللائحة استثناءات صريحة ومحددة للسياسات المتعلقة بالمجالات السيادية والحساسة، وهي:

  • المجالات العسكرية والأمنية.
  • قطاع الدفاع المدني.
  • الخطط المالية البحتة (الميزانيات).
  • الخطط المرتبطة بحالات الطوارئ والكوارث.

هذا الاستثناء يراعي طبيعة هذه القطاعات التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار وسرية في المعلومات، وهو عرف متبع في معظم التشريعات البيئية الدولية.

إجراءات زمنية وضوابط صارمة للاستشاريين

وضعت اللائحة جدولاً زمنياً صارماً لضمان عدم تحول الإجراءات البيئية إلى عائق بيروقراطي أمام التنمية، حيث منحت الوزارة نفسها مهلة لا تتجاوز 15 يوماً لمراجعة تقرير تصنيف المشروع، و60 يوماً لمراجعة الدراسة النهائية.

وفيما يخص مقدمي الخدمات الاستشارية، اشترطت الضوابط الجديدة معايير عالية للكفاءة، تشمل:

  • امتلاك سجل مهني موثق يتضمن إنجاز ثلاث دراسات مماثلة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية.
  • تقديم تعهد خطي بالاستقلالية والحياد التام.
  • خلو السجل من أي تضارب للمصالح مع ملاك الاستراتيجيات.

عقوبات رادعة وقائمة سوداء

لضمان جدية الدراسات ومصداقيتها، أقرت اللائحة عقوبات رادعة بحق المخالفين من مقدمي الخدمة، تصل إلى غرامة مالية قدرها 500 ألف ريال سعودي في حال تقديم بيانات مضللة أو استخدام كوادر غير مؤهلة. كما منحت اللائحة الوزارة صلاحية “القائمة السوداء”، التي تتيح إيقاف التعامل مع المكاتب المخالفة وحرمانها من المشاركة في دراسات مستقبلية، مما يرفع من مستوى الشفافية والموثوقية في القطاع البيئي.

الأثر المتوقع محلياً ودولياً

من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه اللائحة في تحسين تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء البيئي العالمية، وجذب الاستثمارات الخضراء التي تشترط معايير بيئية صارمة. محلياً، سيؤدي ذلك إلى تقليل التكاليف الاقتصادية الناتجة عن التدهور البيئي، وحماية الصحة العامة، وضمان استدامة الموارد المائية والغطاء النباتي، بما يتماشى مع التزامات المملكة الدولية في اتفاقيات المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى