أخبار العالم

الناتو يخطط لمنطقة دفاع ذكية بلا جنود على حدود روسيا

في تحول استراتيجي لافت يعكس تطور مفاهيم الحروب الحديثة، كشفت تقارير عسكرية عن خطط متقدمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تهدف إلى إعادة تشكيل منظومته الدفاعية على الحدود الشرقية لأوروبا مع روسيا. وتعتمد الخطة الجديدة، التي من المتوقع أن تتبلور ملامحها خلال العامين المقبلين، على التكنولوجيا المتقدمة والأنظمة المؤتمتة بدلاً من الاعتماد التقليدي الكثيف على العنصر البشري في الخطوط الأمامية.

منطقة دفاعية مؤتمتة بالكامل

ووفقاً لما صرح به الجنرال الألماني توماس لوين، نائب رئيس هيئة العمليات في قيادة القوات البرية التابعة للناتو في إزمير التركية، لصحيفة "فيلت أم تسونتاغ"، فإن الحلف يعمل على إنشاء "منطقة دفاع مؤتمتة". هذه المنطقة ستكون بمثابة حزام أمني يعتمد على معدات وآليات تعمل بشكل شبه كامل دون تدخل بشري مباشر في الميدان، مما يخلق ما وصفه الجنرال بـ"المنطقة الساخنة" التي يتعين على أي قوة معادية عبورها قبل الوصول إلى خطوط الدفاع الرئيسية.

وتشمل الترسانة التقنية لهذه الخطة شبكة واسعة من أجهزة الاستشعار المتطورة القادرة على رصد تحركات الخصم بدقة عالية، وتفعيل أنظمة دفاعية فورية تشمل طائرات مسيرة مسلحة (درونز)، وآليات قتالية روبوتية، وروبوتات أرضية غير مأهولة، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي وصاروخي تعمل بشكل آلي. ورغم هذا الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي، أكد لوين أن القرار النهائي والحاسم لاستخدام القوة النارية سيبقى "دائماً تحت سيطرة البشر" لضمان الامتثال للقوانين الدولية وقواعد الاشتباك.

سياق جيوسياسي وتطور في العقيدة العسكرية

تأتي هذه الخطط في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية توترات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وقد دفع هذا الصراع حلف الناتو إلى مراجعة شاملة لعقيدته الدفاعية، حيث تحول التركيز من استراتيجية "الردع بالعقاب" إلى "الردع بالمنع"، وهو ما يتطلب وجود قدرات دفاعية قادرة على إيقاف أي هجوم محتمل منذ اللحظة الأولى وعلى حدود الحلف مباشرة.

ويكتسب هذا المشروع أهمية قصوى لدول الجناح الشرقي للحلف، مثل بولندا ودول البلطيق ورومانيا، التي طالما طالبت بتعزيزات دفاعية ملموسة. وتوفر التكنولوجيا الحديثة حلاً فعالاً لسد الفجوات البشرية وتسريع زمن الاستجابة في مواجهة التهديدات الحديثة التي تتسم بالسرعة والمفاجأة.

الذكاء الاصطناعي وعين على المستقبل

أشار الجنرال لوين إلى أن النظام الجديد سيعتمد على توزيع أجهزة استشعار تغطي آلاف الكيلومترات براً وجواً، وحتى في الفضاء والفضاء السيبراني. وستقوم هذه الأجهزة بجمع وتحليل البيانات حول تحركات الخصم في الوقت الفعلي، ومشاركتها فورياً مع جميع دول الحلف باستخدام تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مما يمنح قادة الناتو صورة عملياتية موحدة ودقيقة.

وقد بدأت بالفعل خطوات عملية لتنفيذ هذه الرؤية، حيث تجري حالياً مشاريع تجريبية في كل من بولندا ورومانيا لاختبار بعض مكونات النظام. ومن المخطط أن تدخل المنظومة الدفاعية حيز التشغيل الكامل بحلول نهاية عام 2027، استجابة لدعوات قادة ثماني دول من شمال وشرق أوروبا الذين طالبوا في ديسمبر الماضي بإعطاء أولوية قصوى لتحصين الخاصرة الشرقية لأوروبا.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى